في أجواء وطنية مطبوعة باستحضار الذاكرة النضالية للمغاربة، أحيا حزب الاستقلال، اليوم، الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة 11 يناير 1944 للمطالبة بالاستقلال، تحت شعار “مغرب صاعد بإرادة شباب واعد”، وهي محطة تاريخية استحضر فيها الحزب، بقيادة أمينه العام نزار بركة، الرهانات الكبرى المرتبطة بمستقبل البلاد، في ارتباط وثيق بدور الشباب في بناء مغرب الغد.
وفي كلمته، وضع نزار بركة الشباب في قلب معادلة التغيير والتنمية، مؤكدا أن هذه الفئة مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن تكون قوة اقتراحية ومحركا حقيقيا للتحول الإيجابي داخل المجتمع.
وأبرز أن حزب الاستقلال يثق في قدرة الشباب المغربي على الإبداع والمبادرة والانخراط الفعلي في ورش التنمية، معتبرا أنهم مؤهلون لإيجاد حلول عملية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وخصوصا عبر بوابة ريادة الأعمال والابتكار.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن تمكين الشباب لا يمكن أن يظل مجرد شعار، بل يجب أن يترجم إلى فضاءات حقيقية للتعبير والمشاركة في القرار العمومي، مذكرا بأن الحزب كان وما يزال يؤمن بضرورة توفير هذه المساحات التي تتيح للشباب أن يعبروا عن انتظاراتهم ويقترحوا بدائلهم ويساهموا في صياغة السياسات العمومية التي تهم مستقبلهم.
وفي هذا السياق، استحضر نزار بركة سلسلة اللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب في مختلف ربوع المملكة، من القرى إلى المدن ومن المناطق الصحراوية إلى الحواضر الكبرى، والتي شكلت، حسب تعبيره، فرصة حقيقية للاستماع المباشر لانشغالات الشباب ومشاكلهم وتخوفاتهم، خاصة تلك المرتبطة بالمستقبل وآفاق الشغل والاستقرار الاجتماعي.
وأوضح أن هذه اللقاءات لم تكن مجرد محطات تواصلية شكلية، بل فضاءات إنصات حقيقي تم خلالها نقل هموم الشباب إلى المسؤولين الحكوميين المنتمين لحزب الاستقلال.
وأكد بركة أن الحزب حرص على عقد لقاءات مباشرة بين الشباب ووزراء حزب الاستقلال داخل الحكومة، بهدف الاستماع إلى مطالبهم والبحث عن حلول عملية وقابلة للتنزيل، في إطار مقاربة تشاركية تجعل من الشباب شريكا في صياغة الحلول وليس فقط موضوعا للسياسات العمومية.
وفي ربط واضح بين الماضي النضالي والمستقبل التنموي، اعتبر الأمين العام أن تخليد ذكرى وثيقة 11 يناير لا يقتصر على استحضار حدث تاريخي مفصلي في مسار الاستقلال، بل يشكل أيضا لحظة لتجديد العهد مع قيم النضال والديمقراطية والانفتاح، وهي القيم التي يرى حزب الاستقلال أنها تجد اليوم امتدادها الطبيعي في إشراك الشباب في تدبير الشأن العام.
وختم نزار بركة كلمته بالتأكيد على أن حزب الاستقلال يظل رائدا في ترسيخ الممارسة الديمقراطية وإعطاء الصوت للشباب المغربي، معتبرا أن “مغربا صاعدا” لا يمكن أن يتحقق إلا بإرادة شباب واثق في نفسه، مدعوم بسياسات عمومية منصفة، ومنخرط بقوة في بناء مستقبل أكثر عدلا وازدهارا للمغاربة جميعا.