هل تكشف ندوة بنسعيد وغياب بايتاس عن تصدع صامت داخل الأغلبية؟

في سياق سياسي يتسم بحساسية المرحلة، عادت مؤشرات التوتر غير المعلن داخل مكونات الأغلبية الحكومية إلى الواجهة، خاصة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، على خلفية الجدل الذي رافق تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش في مسار مشروع قانون مهنة المحاماة، وهو تدخل تقول معطيات متداولة إنه أربك جهود الوساطة البرلمانية ودفع الخلاف إلى مستويات غير مسبوقة داخل التحالف الحكومي.

هذه الأجواء المشحونة انعكست، خلال الساعات الأخيرة، في عدد من الإشارات المتقاطعة داخل المشهدين السياسي والإعلامي، من أبرزها إعلان وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد تنظيم ندوة صحافية خصصها لتقديم توضيحات بشأن النصوص التشريعية المؤطرة للمجلس الوطني للصحافة ووضعية القطاع بصفة عامة، في خطوة قرأها متابعون على أنها تحمل رسائل تتجاوز بعدها التقني.

في المقابل، أثار غياب الندوة الصحافية الأسبوعية للوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، عقب انعقاد مجلس الحكومة، علامات استفهام واسعة، خاصة وأنها لم تعقد خلافا لما جرت عليه العادة رغم حضور الوزير أشغال المجلس، ما فتح المجال أمام تأويلات ربطت بين هذا الغياب وبين البلاغ الأخير للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تحدث صراحة عن “إجهاض” الوساطة البرلمانية بخصوص مشروع قانون المحاماة.

غير أن مصادر مقربة من الناطق الرسمي باسم الحكومة، سارعت إلى نفي وجود أي خلفيات سياسية وراء عدم عقد الندوة، مؤكدة أن الأمر يعود أساسا إلى التزامات مسبقة حالت دون تنظيمها في توقيتها المعتاد.

وأوضحت المصادر ذاتها أن برمجة هذه الندوات، في الحالات العادية، قد يتم تأخيرها إلى ساعات متأخرة من بعد الزوال، غير أن هذا الخيار يصبح صعبا خلال شهر رمضان بسبب الإكراهات الزمنية المرتبطة بهذا التوقيت.

وشددت المصادر على أن الحديث عن “إلغاء” الندوة غير دقيق، باعتبار أنها لم تكن مبرمجة أصلا ضمن جدول الأعمال، وبالتالي فإن ما وقع يتعلق بعدم إدراجها من البداية، وليس بالتراجع عنها في آخر لحظة. كما أكدت أن بلاغ المجلس الحكومي سيصدر بشكل عادي، متضمنا مختلف المداولات والنقط التي تمت مناقشتها، وفق المسطرة المعمول بها، في محاولة لاحتواء الجدل وقطع الطريق أمام التأويلات التي غذتها تزامنات سياسية وإعلامية دقيقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *