في تطور دبلوماسي لافت، كشفت زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر عن تراجع جزائري عن سياسة التعنت التي ظلت تنتهجها تجاه ملف المهاجرين غير النظاميين. وجاء الإعلان على لسان الوزير الفرنسي بلوران نونيز، عقب لقائه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووزير الداخلية الجزائري، حيث تم الاتفاق على إعادة تفعيل آليات التعاون الأمني والقضائي والشرطي بين البلدين.
وخلال تصريحاته، أكد نونيز أن المحادثات توجت بالاتفاق على “إعادة تشغيل آلية التعاون الأمني رفيع المستوى”، مشيدا باستجابة الرئيس الجزائري لطلب تحسين التعاون في مجال إعادة القبول. وأوضح أن المباحثات شملت تعاونا وثيقا في المجالات القضائية والشرطية والاستخباراتية، مع التركيز بشكل خاص على ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين الذي كان يشكل نقطة خلاف رئيسية.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي بين باريس والجزائر، حيث ظلت الجزائر تحاول لعب دور البطولة والتعنت أمام الدبلوماسية الفرنسية، خاصة في أعقاب إعلان باريس دعمها لمغربية الصحراء، وهو القرار الذي اعتبرته الجزائر بمثابة “طعنة” وأدى إلى تجميد التعاون الثنائي في عدة ملفات، بما فيها ملف الهجرة الذي استخدمته كورقة ضغط سياسي على فرنسا.
غير أن الزيارة الأخيرة نجحت في كسر هذا الجمود، حيث أبدت الجزائر استعدادها للعمل مع المصالح الفرنسية لتحسين التعاون بشكل كبير في المرحلة المقبلة. ووصف نونيز الزيارة بأنها ناجحة، معربا عن ارتياحه للنتائج المحققة التي تمثل “استئناف العلاقات الأمنية الطبيعية” بين البلدين، في إشارة إلى تراجع الجزائر عن موقفها السابق.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يمثل انتصارا دبلوماسيا للحكومة الفرنسية، التي تواجه ضغوطا داخلية متزايدة للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين. وتشير المصادر إلى أن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ في أقرب وقت، مع إنشاء آليات عملية لتسهيل إجراءات الترحيل، في خطوة تعكس تراجع الجزائر عن سياسة البطولة والتعنت التي انتهجتها منذ اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.