نور الدين يكشف سبب اختيار مدريد لإجراء مفاوضات الصحراء(فيديو)

في قراءة تحليلية عميقة لما وراء كواليس “اجتماع مدريد”  الذي احتضنته السفارة الأمريكية مؤخرا حول نزاع الصحراء المغربية، قدم الخبير في العلاقات الدولية أحمد نور الدين، معنونة باجتماع مدريد حول الصحراء: تفوق دبلوماسي مغربي وتآكل للموقف الجزائري تفكيكا لافتا لشيفرة الجغرافيا والسياسة.

ويرى نور الدين، في مداخلة له خلال حلقة من برنامج “مع الحدث” الذي يبث على منصات جريدة “بلبريس” على يوتوب وفيسبوك، أن اختيار العاصمة الإسبانية مكانا لطي هذا الملف، ليس مجرد اختيار لوجيستي تفرضه المسافات الجغرافية، بل هو قرار سياسي مثقل بالرموز والرسائل المباشرة؛ فالمشروع الانفصالي في أصله وفصله، وقبل أن تتصدر الجزائر المشهد الدبلوماسي والعسكري، هو في الحقيقة “بضاعة ولدت بأيدٍ إسبانية”، ومولود حظي برعاية مدريد المطلقة في مراحل ما قبل الولادة وأثناء النشأة، وهو ما يجعل من العودة إلى مدريد اليوم عودة إلى “أصل الداء” بحثا عن “الدواء”.

​هذه الرعاية الإسبانية التي استمرت لعقود، حسب نور الدين، واجهت صدمة “الواقعية الأمريكية” في ديسمبر 2020 مع الاعتراف التاريخي بمغربية الصحراء، وهو المنعطف الذي لم تتقبله الدبلوماسية الإسبانية بسهولة حينها.

ويستحضر أحمد نور الدين في هذا السياق المحاولات المستميتة التي قادتها وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة، “أرانشا غونزاليس لايا”، للرهان على تغيير الإدارة في واشنطن والاتصال بفريق جو بايدن أملا في مراجعة قرار ترامب، وهي المغامرة التي انتهت بفشل ذريع، لقد كان ذلك الاصطدام كفيلا بجعل مدريد تدرك أن موقف البيت الأبيض “سيادي وراسخ”، ولا يخضع لمزاجية الألوان الحزبية بين جمهوري وديمقراطي، مما أجبرها في النهاية على مواءمة بوصلتها مع التوجه العالمي الجديد.

​ولا يتوقف التحليل عند حدود النزاع الإقليمي، بل يغوص في الجذور الجيوسياسية المعقدة التي تربط الموقف الإسباني بـ “وصية إيزابيل الكاثوليكية” وما تفرضه من هواجس تاريخية تجاه الجنوب، تتداخل فيها ملفات الثغور المحتلة في سبتة ومليلية، وتحديد الحدود البحرية، وصولا إلى أمن جزر الكناري.

إن إصرار الولايات المتحدة على عقد هذا الاجتماع الحاسم بين الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو) داخل حرم سفارتها في قلب مدريد، يحمل في طياته -حسب نور الدين- رسالة أمريكية صريحة وصارمة، مفادها أن واشنطن قررت وضع حد نهائي لهذا النزاع المفتعل، واختارت أن يتم “دفن المشروع” في نفس المكان الذي رأى فيه النور أول مرة، لتغلق بذلك قوسا تاريخيا فتحه الاستعمار وأغلقته السيادة الواقعية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *