بركة: التعليم رافعة للحراك الاجتماعي والذكاء الاصطناعي ضرورة

احتضنت كلية الطب والصيدلة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مساء اليوم، اللقاء الافتتاحي لسلسلة اللقاءات الموضوعاتية الجهوية 2026، المنظمة من طرف رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، تحت شعار “تعزيز الثقة والحفاظ على الكرامة.. برنامج عمل 2026-2035: منظومة التربية والتكوين من أجل عقد الثقة والمواطنة مع الشباب”.

وعرف اللقاء، الذي ترأسه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مشاركة عبد اللطيف معزوز، رئيس الرابطة، إلى جانب أعضاء من الرابطة والأكاديمية الاستقلالية للشباب، بالإضافة إلى حضور عبد الجبار الراشدي وشكل محطة للنقاش حول رهانات إصلاح المنظومة التعليمية في أفق العقد المقبل.

وفي كلمته الافتتاحية، اعتبر بركة أن بناء الأمم لا يرتكز فقط على الحدود والمشاريع الاقتصادية، بل يقوم أساسا على العلم والثقافة، مؤكدا أن الرهان يتجاوز إصلاح التعليم أو الجامعة أو التكوين المهني في بعده التقني، ليصل إلى ضرورة ترسيخ الثقة في المنظومة التعليمية ومؤسساتها باعتبارها رافعة لتحقيق الطموحات الفردية والجماعية.

وشدد على أن النقاش حول البرامج والمناهج ينبغي ألا يظل حبيس المقاربة التقنية، مبرزا أن الإشكال الجوهري اليوم يتمثل في مدى ثقة الشباب في ذواتهم، وفي جودة التكوين، وفي المدرسة كمؤسسة للارتقاء الاجتماعي.

وأشار إلى أن المغرب يخصص أكثر من 6.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام لقطاع التعليم، وهي نسبة مهمة، غير أن ذلك لا يحجب التحديات القائمة، من قبيل ارتفاع الهدر المدرسي، وبطالة الشباب، وبطالة حاملي الشهادات، إضافة إلى وجود نحو 1.5 مليون شاب خارج منظومة التعليم أو التكوين أو الشغل.

كما توقف عند الاختلالات البنيوية التي تواجهها البلاد رغم تصنيفها ضمن الدول الصاعدة، وفي مقدمتها الفوارق المجالية، حيث لا يتجاوز متوسط سنوات التمدرس 3.2 سنوات في الوسط القروي مقابل 7.9 سنوات في الوسط الحضري.

وأكد أن المدرسة العمومية ينبغي أن تظل فضاء للعدالة والإنصاف والارتقاء الاجتماعي، خاصة وأن 80 في المائة من التلاميذ يتابعون دراستهم بها، ما يستدعي ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال باعتبار التعليم محددا أساسيا للحراك الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، دعا إلى رد الاعتبار لنساء ورجال التعليم، ليس فقط عبر تحسين الأجور، بل كذلك من خلال تعزيز المكانة المعنوية وتمكين الأستاذ من حرية الإبداع، وتحفيز الأطر العاملة في القرى والمناطق النائية، إلى جانب تطوير التعليم الأولي والاستثمار في مجالات حديثة كالذكاء الاصطناعي، والتنبيه إلى أهمية العناية بالصحة النفسية للأطفال والشباب في ظل تأثير منصات التواصل الاجتماعي وما قد تفرزه من ضغط وإحباط.

كما أكد أن التكوين المهني ليس خيارا ثانويا، بل مسارا قادرا على استيعاب طاقات الشباب ومهاراتهم، مستشهدا بما تحقق في قطاعات استراتيجية كصناعة السيارات، وبطاريات السيارات الكهربائية، وبناء الملاعب الكبرى، وصناعة محركات الطائرات، والتي باتت تعتمد على كفاءات وطنية.

وفي إطار تعزيز الثقة، أبرز أن 15 ألف شابة وشاب من مختلف جهات المملكة ساهموا في تشخيص الوضعية واقتراح حلول عملية، خاصة في مجال التعليم، من خلال ميثاق 11 يناير للشباب، معتبرا أن الثقة لا تطلب بل تبنى عبر النتائج والعمل الملموس.

اللقاء عرف أيضا تنظيم جلسة نقاش جمعت رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، وخالد الجزولي، عضو المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، وحميد بوشيخي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، كما تم توقيع اتفاقية بين رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين والأكاديمية الاستقلالية للشباب، في خطوة تروم تعزيز التنسيق والعمل المشترك في القضايا المرتبطة بالشباب والتعليم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *