حقّق تقديم كتاب «رياح الداخلة وشمس كالابريا – من المغرب إلى كالابريا: قصة علاقات ومسؤوليات» الذي أقيم يوم السبت 16 ماي 2026 بالمعرض الدولي للكتاب في دورته 38 المقام بطورينو الذي ألّفه القنصل الفخري للمملكة المغربية بجهة كالابريا، الأستاذ دومينيكو ناكّاري، نجاحًا كبيرًا.
![]()
شارك في حفل التقديم السيد يوسف بلّا، سفير صاحب الجلالة لدى الجمهورية الإيطالية مرفوقا بالسيد دادي ياسين، القنصل العام للمملكة المغربية بطورينو.
![]()
وفي كلمته، أبرز السيد السفير بلّا أنّ الكتاب لا يمثّل «مجرد سرد لرحلة أو شهادة مؤسساتية»، بل هو قبل كل شيء «تأمل إنساني ومتوسطي في الروابط بين منطقتين من الجنوب: الداخلة وكالابريا.”
كما شدّد السيد السفير على قيمة العمل في إبراز دبلوماسية تُبنى من خلال اللقاءات الإنسانية، والاحترام المتبادل، والقدرة على إنشاء جسور دائمة بين الشعوب، مذكّرًا أيضًا بمسار التنمية والتحول الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية بفضل “النموذج التنموي” الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مع التركيز بشكل خاص على الداخلة والمشاريع الكبرى للبنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية التي أُطلقت في المنطقة.
![]()
وأشار السيد السفير بلّا كذلك إلى أهمية التطورات الدولية الأخيرة المتعلقة بقضية الصحراء المغربية، متوقفًا عند قيمة قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797الذي يعترف بحل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم، قائم على المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت سيادة المملكة المغربية.
كما خُصّص حيّز واسع للحديث عن البعد الجيوسياسي للبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، إضافة إلى دور التعاون الترابي بين كالابريا والمغرب كنموذج ملموس للحوار والاندماج والتنمية المشتركة.
![]()
ومن جانبه، أكد الأستاذ دومينيكو ناكّاري أنّ البحر الأبيض المتوسط يجب ألا يُنظر إليه كحدود فاصلة، بل كفضاء للقاء والتنمية والمسؤولية المشتركة بين الشعوب. ومن خلال سرده لتجربته المؤسساتية والإنسانية، أبرز قيمة العلاقات التي بُنيت على مرّ السنوات بين كالابريا والمغرب، متوقفًا بشكل خاص عند الدور الاستراتيجي لميناء جويا تاورو، واتفاقية التوأمة بين الداخلة وفيبو فالينتيا، وضرورة بناء جسور ثقافية واقتصادية ودبلوماسية جديدة بين أوروبا وإفريقيا.
وقد تميز حفل التقديم بحضور وازن لشخصيات إيطالية بارزة، إلى جانب نخبة من الكفاءات المغربية المقيمة بإيطاليا، ما منح اللقاء بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا مميزًا وعكس متانة جسور التواصل والانفتاح بين الثقافتين المغربية والإيطالية.
وفي ختام كلمته، شدّد القنصل دومينيكو ناكّاري على أنّ النجاح الذي عرفه حفل التقديم يمثّل «إشارة مهمة إلى الرغبة في بناء سردية جديدة للبحر الأبيض المتوسط، قائمة على الحوار، والتعاون بين الأقاليم، ومركزية العلاقات الإنسانية.
![]()
كما اختتم العرض بحفل شاي بلمسة مغربية أصيلة، نُظّم من طرف القنصلية المغربية بطورينو، حيث استمتع الحاضرون بأجواء ودية ودافئة أتاحت لهم فرصة التواصل وتبادل الأحاديث في جو يسوده الود والاحترام، مما ساهم في تعزيز روح التقارب والتعارف بين مختلف المشاركين.