أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، الدكتور ميلود بلقاضي، أن الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالأداء الحكومي والبرلماني حمالة لأوجه، ويمكن تفكيكها وقراءتها من زوايا متعددة ومختلفة، داعياً إلى ضرورة الانتقال من المقاربة الكمية الجافة إلى المقاربة الكيفية التي تلامس الأثر الحقيقي على المعيش اليومي للمواطنين.
وأوضح د. بلقاضي، في معرض تحليله للأرقام المنجزة على برنامج صدى الحدث، أن تقديم الحكومة لحصيلتها بالأرقام يعد أمراً إيجابياً من الناحية الكمية؛ حيث تسجل الحصيلة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأسئلة الكتابية والشفهية مقارنة بالولاية الحكومية السابقة (2016-2021).

كما أشار إلى وجود تقدم ملموس على مستوى التشريع بإقرار نحو 191 قانوناً، وهو ما يعكس -حسب تعبيره- شكل ومضمون “التصريح الحكومي” الذي نالت الحكومة على أساسه ثقة البرلمان.
بيد أن المحلل السياسي شدد على أن جوهر التقييم الحقيقي لا يكمن في هذه الأرقام المجرّدة، مؤكداً أن “المواطن المغربي لا تهمه الأرقام في حد ذاتها، بل يهمه أثرها على السياسات العمومية”.
وأضاف بلقاضي أن تقييم العمل البرلماني والسياسات الحكومية في كل دول العالم لا ينبغي أن يغفل نوعية النخب الحزبية والسياسية، مصرحاً:
“من الصعب قراءة هذه الأرقام دون ربطها المباشر بنوعية النخب. المعادلة واضحة: أعطِني نخباً مؤهلة، نخبًا أفرزتها صناديق الاقتراع بطرق ديمقراطية ونزيهة، ونخباً تملك حساً وطنياً عالياً.. أُعطِك قوانين جيدة، وأجوبة نوعية وعميقة على الأسئلة الكتابية والشفهية”.
وفي قراءة تشخيصية أوسع لا تقتصر على الحالة المغربية فحسب، نبّه الدكتور بلقاضي إلى وجود ظاهرة عالمية مقلقة تتمثل في “أفول وتراجع أدوار المؤسسات البرلمانية”.
وعزا المحلل السياسي هذا التراجع إلى الهيمنة المتزايدة وتحكم “الأغلبية الحكومية”، أو السلطة التنفيذية بصفة عامة، على الحقل التشريعي، مما يضعف الدور الرقابي للبرلمان ويجعل التحدي الأساسي اليوم هو مدى قدرة المؤسسة التشريعية على استعادة توازنها وضمان إنتاج قوانين ذات أثر ملموس على التنمية المستدامة.