في ظل استمرار الجدل حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، تتواصل القراءات المتباينة للبلاغات الصادرة عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتي نفت في أكثر من مناسبة الأخبار المتداولة بشأن الانفصال عن مدرب المنتخب المغربي، دون أن تنجح في وضع حد نهائي للنقاش الدائر داخل الأوساط الرياضية الوطنية.
وأثار مضمون البلاغ الأخير الصادر عقب اجتماع المكتب المديري للجامعة تساؤلات إضافية، خاصة في ظل غياب تأكيد صريح لاستمرار الركراكي في مهامه، وهو ما فتح المجال أمام تحليلات تربط بين الصياغة المعتمدة في بيانات الجامعة والتطورات الجارية بخصوص مستقبل الإدارة التقنية للمنتخب المغربي.
وفي تصريحه لـ “بلبريس”، قال المحلل الرياضي أسامة براوي إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن وليد الركراكي عبر بعد يومين من نهائي كأس إفريقيا للأمم، عن رغبته في الانفصال عن المنتخب المغربي بطلب منه، حيث نقل هذا الطلب بشكل شفهي إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، الذي وعده بدراسة الموضوع والرد عليه خلال الأيام الموالية.
وأضاف المتحدث أن تأخر رد الجامعة دفع وكيل أعمال الركراكي، الفرنسي سيسوكو، إلى ترويج أو تسريب خبر تقديم الاستقالة إلى وسائل إعلام فرنسية، وهو ما عجل بخروج الجامعة ببلاغ رسمي نفت فيه توصلها باستقالة المدرب.
وأوضح براوي أن نفي الجامعة يظل، من الناحية القانونية والإدارية، صحيحا، باعتبار أن الركراكي لم يقدم استقالته كتابيا، بل ظل الأمر في حدود طلب شفهي، مشيرا إلى أن المساطر القانونية تفرض أن تكون الاستقالة مكتوبة وموقعة حتى يتم اعتمادها رسميا، وهو ما لم تتوصل به الجامعة إلى حدود إصدار بلاغ النفي.
وأضاف المحلل الرياضي أن بلاغا آخر صدر لاحقا نفى بدوره خبر الانفصال، غير أن البلاغ الثالث الذي أعقب اجتماع المكتب المديري للجامعة لم يأت على ذكر اسم وليد الركراكي، بل ركز على نفي تحديد هوية المدرب الجديد للمنتخب المغربي، معتبرا أن هذا المعطى يحمل، وفق قراءته، دلالة مختلفة، إذ إن الحديث عن “عدم تحديد هوية المدرب الجديد” يفيد، بطريقة غير مباشرة، أن مسألة رحيل الركراكي أصبحت مطروحة وأن الجامعة دخلت مرحلة البحث عن مدرب بديل.
وأوضح أنه في حال كانت هناك رغبة في الإبقاء على الركراكي أو عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الانفصال، لكان النفي واضحا بالتأكيد على استمراره مدربا للمنتخب المغربي واعتبار الأخبار المرتبطة بمدرب جديد مجرد إشاعات.
وكشف براوي، استنادا إلى مصادر له وصفها بالمطلعة، أن وليد الركراكي أخبر، يوم الثلاثاء، مقربين وأصدقاء له بأنه توصل إلى تفاهم مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يقضي بالانفصال، مضيفا أن هذا الانفصال ظل شفهيا في انتظار توقيع وثيقة رسمية تتعلق بفسخ التعاقد بين الطرفين.
وأشار المتحدث إلى أن الجامعة، وبالتوازي مع المفاوضات الجارية مع الركراكي، شرعت في التواصل مع عدد من المدربين الأجانب، من بينهم المدرب الاسباني تشافي هيرنانديز والذي عبر عن رغبته في تدريب المنتخب المغربي شريطة مباشرة المهمة بعد نهائيات كأس العالم، نظرا لضيق الفترة الزمنية الفاصلة عن الاستحقاق العالمي، ورغبته في الانخراط ضمن مشروع تقني جديد يمتد لما بعد المونديال.
كما أوضح براوي أن لائحة الأسماء المطروحة شملت أيضا مدربين مغاربة، حيث جرى التداول في اسم جمال سلامي، غير أن ارتباطه بعقد مع الاتحاد الأردني ومشاركته المرتقبة في كأس العالم حال دون المضي في هذا الخيار.
وأضاف أن الجامعة فتحت كذلك قنوات تواصل مع الحسين عموتة، الذي سبق أن طرح اسمه سنة 2022 خلال فترة المدرب السابق، قبل أن لا يبدي حينها حماسا لتولي المهمة، مشيرا إلى أن تطور تجربته التدريبية وقيادته للمنتخب الأردني في منافسات كأس آسيا أعادا اسمه إلى دائرة النقاش.
وتابع المتحدث أن المشاورات شملت أيضا طارق السكتيوي، إضافة إلى محمد وهبي، مبرزا أن اسم هذا الأخير طرح منذ أواخر شهر يناير ضمن الطاقم التقني المحتمل، كما جرى الحديث عن إمكانية اشتغاله كمساعد لمدرب أجنبي بهدف تسهيل التواصل مع اللاعبين والإعلام المغربي.
وختم أسامة براوي تصريحه بالتأكيد على أن المعطيات المتداولة حاليا داخل عدد من المصادر الإعلامية ترجح بنسبة كبيرة اسم محمد وهبي لقيادة المنتخب المغربي خلال المرحلة المقبلة، مع التشديد على أن الأمر يظل غير رسمي إلى حين صدور بلاغ مرتقب من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد يحسم بشكل نهائي مسألة الانفصال عن وليد الركراكي ويكشف هوية المدرب الجديد.