واشنطن ترسم خطوطها: دعم للمغرب وحوار اقتصادي مشروط مع الجزائر

مع مطلع سنة 2026، تعود واشنطن لتأكيد تموقعها الصريح في ملف الصحراء، واضعة الجزائر أمام معادلة واضحة: دعم ثابت للمغرب، وحوار ثنائي لا يتجاوز الإطار الاقتصادي. هذا التوجه عبّر عنه مسعد بولس، المستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، في حوار مع صحيفة «النهار» اللبنانية، كشف فيه ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة.

المسؤول الأمريكي شدد على أن الولايات المتحدة ماضية في دعم المغرب، مذكّرا بأن ملف الصحراء أضحى محسوما في الرؤية الأمريكية، في مقابل حصر أي تقارب مع الجزائر في حدود التعاون التجاري والانفتاح الاقتصادي، دون توسيعه إلى ملفات سياسية أو استراتيجية.

ويأتي هذا الموقف في سياق دبلوماسي دقيق، تزامنا مع اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي حلا للنزاع، وهو القرار الذي وصفته واشنطن بـ«التاريخي». كما يتقاطع مع المهلة التي أعلنها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، من أجل الدفع نحو «اتفاق سلام» بين المغرب والجزائر.

وبخصوص العلاقات الأمريكية الجزائرية، أوضح بولس أن البلدين تجمعهما شراكة تهدف إلى دعم السلام والأمن الإقليميين، لكنه حرص على تحديد طبيعتها بدقة، مؤكدا أن واشنطن تنتظر من الجزائر خطوات عملية في اتجاه الانفتاح الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بتسهيل ولوج الشركات الأمريكية إلى السوق الجزائرية وخلق فرص ازدهار مشترك. وهو ما يعكس، بحسب القراءة الأمريكية، تقاربا ذا طابع تجاري صرف.

أما في ما يخص قضية الصحراء، فقد جاءت تصريحات بولس أكثر صرامة، حيث أكد التزام الرئيس دونالد ترامب بالعمل من أجل سلام دائم في المنطقة، مشيدا بالتصويت الذي أفضى إلى اعتماد القرار 2797، والذي يجعل من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمسار التفاوضي المقبل. واعتبر أن هذا التطور يشكل «فرصة تاريخية» لإطلاق دينامية سلام طال انتظارها، بفضل الشراكة العميقة والتعاون المستمر بين الرباط وواشنطن.

ويُعد هذا الموقف امتدادا لخط ثابت عبّر عنه بولس في مناسبات سابقة، إذ سبق أن أكد في أبريل 2025 أن موقف الولايات المتحدة من الصحراء «واضح ولا لبس فيه»، معتبرا أن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي الوحيد للنزاع. كما جدد في يوليوز من السنة نفسها دعم بلاده لتسوية سياسية نهائية في الإطار نفسه، قبل أن يشدد في شتنبر 2025 على ارتباط أي تقدم في الملف بالشراكة الاستراتيجية مع المغرب، بما في ذلك الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *