أعاد ملف السفريات التي صادق عليها مجلس جماعة الرباط خلال الولاية الحالية إلى الواجهة مؤشرات توتر داخل مكونات الأغلبية المسيرة، في مقدمتها مستشارون عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذين باتوا يعبرون عن امتعاضهم من طريقة تدبير هذا الملف والعلاقة التي تجمعهم برئيسة المجلس فتيحة المودني.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل أروقة المجلس، فإن برمجة عدد كبير من السفريات منذ انتخاب فتيحة المودني خلفا لأسماء اغلالو خلقت حالة من الاستياء، ليس فقط بسبب كثرتها، بل أيضا بسبب الطريقة التي جرى بها توزيعها، وهو ما اعتبره مستشارون من الأغلبية مؤشرا على خلل في منطق التدبير والتواصل داخل التحالف المسير. وقد وصل الجدل حول هذا الموضوع إلى حد تشبيه المجلس بـ“وكالة أسفار”، في ظل تكرار استفادة بعض الأسماء من سفريات متتالية ممولة من ميزانية الجماعة، مع ما يرافق ذلك من تعويضات يومية.
وتشير نفس المعطيات التي توصلت بها “بلبريس” إلى أن عددا من السفريات أدرج ضمن خانة العلاقات الدولية، دون أن يواكبها، بحسب مستشارين، تقديم تقارير مفصلة حول طبيعة المهام أو الأنشطة التي تم القيام بها خلال الإقامات خارج أرض الوطن، سواء في دول أوروبية أو آسيوية أو إفريقية أو أمريكية.
وهذا المعطى زاد من حدة النقاش داخل الأغلبية، حيث برزت مطالب بالكشف عن لائحة المستفيدين وتوضيح معايير الاختيار وجدوى هذه التنقلات بالنسبة لمصالح المدينة.
وفي هذا السياق، تساءل مستشارون عن الكلفة المالية التي رُصدت لهذه السفريات، خاصة في ظل وجود دورية صادرة عن وزارة الداخلية تدعو إلى ترشيد نفقات التنقل إلى أقصى حد، معتبرين أن الأولوية كان يفترض أن توجه إلى ملفات تدبيرية وتنموية أكثر إلحاحا. كما أثير النقاش حول طبيعة بعض الوجهات، ومدى ارتباطها الفعلي باختصاصات الجماعة أو بحاجيات مدينة الرباط.
ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان نقاشات مماثلة رافقت ولايات سابقة، حين كان ملف السفريات موضوع أخذ ورد داخل المجالس المنتخبة، بين من يعتبرها أداة لتبادل التجارب والخبرات، ومن يرى أنها تتحول في غياب الحكامة والوضوح إلى نقطة توتر داخلية. غير أن المستجد، وفق متابعين، هو انعكاس هذا الملف بشكل مباشر على تماسك الأغلبية الحالية، حيث بدأت تظهر ملامح أزمة ثقة بين رئيسة المجلس وبعض مكوناتها، خاصة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ما ينذر بإعادة طرح أسئلة أعمق حول أسلوب التدبير الجماعي وحدود الانسجام السياسي داخل مجلس العاصمة.