في خطوة تشريعية جديدة تهدف إلى تعزيز الأمن الصحي وحماية المستهلك، تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بقيادة النائب رشيد حموني، بمقترح قانون يقضي بتتميم أحكام المادة 30 من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، وذلك لتنظيم تداول المكملات الغذائية ذات التأثير الدوائي وحصر بيعها في الصيدليات تحت إشراف مختصين.
وبحسب ديباجة المقترح، فإنه يأتي في سياق تنزيل التعليمات الملكية السامية الداعية إلى مراجعة شاملة للمنظومة الصحية الوطنية، وتفعيلا لأحكام القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية، والذي يراهن على تحقيق السيادة الدوائية والأمن الصحي للمواطنين، وقد لوحظ في السنوات الأخيرة انتشار واسع لظاهرة بيع المكملات الغذائية في الأسواق الموازية، والمحلات غير المرخصة، وحتى عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون أي رقابة صحية أو استشارة طبية مسبقة، مما يشكل تهديدا حقيقيا للصحة العامة في ظل غياب تأطير قانوني واضح.
ويركز مقترح القانون، الذي اطلعت عليه بلبريس، على إدراج فئة جديدة ضمن قائمة الأعمال التي يمارسها “صيادلة الصيدليات دون غيرهم”، ويتعلق الأمر بـ”المكملات الغذائية التي تُحدث، بحكم تركيبها أو جرعاتها، أثرا دوائيا يستوجب استشارة مهنية عند استعمالها”.
وبحسب واضعي المقترح، فإنه هذا التعديل يهدف إلى حماية المستهلك من خلال ضمان خضوع هذه المنتجات لرقابة صارمة، وتفعيل الدور المحوري للصيادلة باعتبارهم الخبراء المؤهلين علميا وقانونيا لتقديم الاستشارة اللازمة، فضلا عن تنظيم سوق المكملات الغذائية بما يتماشى مع المعايير الصحية المعتمدة دوليا.
ونص المقترح نفسه على أن يتم تحديد لائحة هذه المكملات الغذائية بموجب نص تنظيمي لاحق، وهو ما سيمكن السلطات الصحية المختصة، وعلى رأسها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، من وضع قائمة دقيقة ومتجددة للمنتجات المعنية بهذا الإجراء، وفق مقاييس علمية دقيقة.
وأكد فريق التقدم والاشتراكية في مذكرته التقديمية أن هذا المقترح يهدف إلى سد الفراغ القانوني القائم، والحد من التلاعب بالمنتجات الصحية الذي قد يكلف المواطن صحته وحياته.
وأضاف المصدر ذاته أن تعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في القنوات القانونية لتوزيع الأدوية والمستحضرات الصحية هو المدخل الحقيقي لتحقيق الأمن الدوائي المنشود.
وينتظر أن يحال هذا المقترح على لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب قصد دراسته ومناقشته، تمهيدا للمصادقة عليه وإخراجه إلى حيز التنفيذ، في خطوة من شأنها إغلاق الباب أمام الاتجار العشوائي بالمكملات الغذائية وإنهاء حالة الفوضى التي تعرفها هذا السوق الحساس.