اعتماد موريتانيا على خط بحري بدل الشاحنات المغربية يثير تساؤلات

أعلن رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، عن وصول باخرة إلى ميناء نواكشوط يوم 9 مارس الجاري، استعدادا لشحن 2100 طن من البطيخ باتجاه ميناء برشلونة، ضمن خط بحري منتظم سيستمر طوال فترة الحصاد.

وأوضح ولد الشيخ أحمد، في تغريدة عبر منصة «إكس»، أن هذه الخطوة تندرج في إطار تخفيف الضغط على النقل البري وتعزيز انسيابية عمليات التصدير، بما يضمن سرعة وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الأوروبية، مع تأكيده أن ميناء انجاكو سيعتمد قريبا كخط بحري منتظم لتنويع منافذ الشحن ورفع كفاءة سلاسل التوريد.

غير أن الخطوة، رغم طابعها التقني والاقتصادي المعلن، تحمل أبعادا تتجاوز مجرد تنظيم لوجستي موسمي، فاعتماد خط بحري مباشر نحو أوروبا يفهم في سياق تقليص الاعتماد السابق على النقل البري عبر الشاحنات المغربية، التي كانت تمثل المسار الأساسي لوصول المنتجات الموريتانية إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن دلالات هذا التحول، وما إذا كان يعكس توجها استراتيجيا لإعادة صياغة مسارات التجارة الخارجية لموريتانيا.

من الناحية الاقتصادية البحتة، يمكن قراءة القرار كخطوة طبيعية في إطار سعي نواكشوط إلى تنويع خياراتها اللوجستية وتقليص تكاليف النقل ومخاطر التعطيل المرتبطة بالمسارات البرية الطويلة، فالخط البحري المباشر يختصر الزمن، ويوفر قدرة أكبر على التحكم في سلاسل التبريد، ويعزز القدرة التفاوضية للمصدرين الموريتانيين في الأسواق الأوروبية، خاصة في المنتجات الفلاحية سريعة التلف.

لكن من زاوية جيو-اقتصادية، يفتح التحول الباب أمام نقاش أوسع حول إعادة توزيع الأدوار في غرب إفريقيا، ومدى تأثير ذلك على ديناميات التكامل الإقليمي، إذ ظل المعبر البري عبر المغرب لسنوات قناة رئيسية لعبور السلع الموريتانية، ما منح الرباط موقعا محوريا في حركة الصادرات نحو أوروبا، أما اليوم، فإن تفعيل خط بحري منتظم قد يعيد رسم جزء من هذه الخريطة، ويعكس توجها نحو تعزيز الاستقلالية اللوجستية الموريتانية.

في المجمل، تبدو الخطوة الموريتانية مزيجا بين حسابات اقتصادية عملية ورؤية سيادية أوسع لتأمين منافذ التصدير وتنويع الشركاء والمسارات، ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل هذا الخط البحري إجراء ظرفيا مرتبطا بموسم الحصاد، أم بداية لتحول بنيوي في استراتيجية موريتانيا التجارية إقليميا وأوروبيا؟

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *