المسطرة المدنية تعبر لجنة العدل وسط انقسام برلماني ونقاش دستوري

أنهت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء الاثنين 5 يناير 2026، مسار مناقشة مشروع قانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، بالمصادقة عليه خلال اجتماع انعقد عقب الجلسة العامة الأسبوعية، حيث حظي المشروع بموافقة 14 نائبا مقابل معارضة 7 نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

وجاءت هذه المصادقة في سياق اجتماع ترأسه رئيس اللجنة النائب البرلماني سعيد بعزيز، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وشهد مناقشة تفصيلية لمختلف مواد المشروع، مع الوقوف عند المقتضيات التي تقدمت بشأنها الفرق والمجموعات النيابية بتعديلات. وبلغ عدد التعديلات المقترحة 52 تعديلا، توزعت بين 27 تعديلا للفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، و25 تعديلا للمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ليتم في ختام النقاش قبول 10 تعديلات فقط.

وخلال التداول حول مضامين النص، دافعت فرق الأغلبية عن المشروع باعتباره خطوة مركزية ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة، ووسيلة لتعزيز الضمانات الدستورية وتأطير المساطر والإجراءات القضائية بما ينسجم مع التحولات التشريعية والمؤسساتية التي تعرفها البلاد. في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن تحفظاتها بشأن محدودية التعديلات المقبولة، معتبرة أن المشروع لم يلامس بشكل كاف مختلف الإشكالات الدستورية المثارة، ما فتح نقاشا متجددا حول عمق الإصلاح وحدوده داخل هذا القانون الإجرائي.

وفي سياق متصل، أبرزت مكونات المعارضة أهمية قرار المحكمة الدستورية المتعلق بمشروع قانون المسطرة المدنية، معتبرة أنه عزز الضمانات القانونية المرتبطة بالأمن القضائي والحق في محاكمة عادلة واستقرار الأحكام، وأنه استجاب لعدد من الملاحظات التي أثيرت خلال النقاشات السابقة. غير أن هذه المكونات سجلت، في الوقت نفسه، أن نطاق فحص المحكمة اقتصر على 11 مادة فقط، وهو ما اعتبرته معالجة جزئية لملاحظات محدودة دون إخضاع النص لمراجعة شاملة من زاوية دستورية.

كما لفتت بعض أطراف المعارضة الانتباه إلى أن قرار المحكمة الدستورية أشار إلى عدم استنفاد المشرع البرلماني لصلاحياته الكاملة في تدقيق عدد من المقتضيات، مبرزة أن بعضها أُحيل على نصوص تنظيمية بدل تضمينها في القانون نفسه.

وأعربت عن أملها في تجاوز هذه الإشكالات خلال المراحل اللاحقة من النقاش التفصيلي، بما يسمح بإخراج نص قانوني منسجم، واضح، وغير متعارض مع الدستور، وقادر على تأطير المسطرة المدنية بما يستجيب لمتطلبات العدالة وانتظارات المتقاضين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *