رفعت اللجنة الوزارية الثلاثية المكلفة بمراجعة مشروع القانون رقم 66-23 المتعلق بمهنة المحاماة مقترحاتها النهائية إلى رئاسة الحكومة، أول أمس الأربعاء، في خطوة تروم تطويق التوتر القائم مع جمعية هيئات المحامين وإعادة النظر في عدد من المقتضيات المثيرة للجدل.
اللجنة، التي تضم مصطفى بايتاس وزير العلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، وهشام صابري كاتب الدولة المكلف بالشغل، وعبد الجبار الراشيدي كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أنهت أشغالها بعد سلسلة اجتماعات مطولة اتسمت أحيانًا بنقاشات حادة، خُصصت لإعادة فحص معمق لمضامين المشروع. ولم تعقد اللجنة، خلال هذه المرحلة، أي اجتماع رسمي مع ممثلي جمعية هيئات المحامين.
وأثار غياب لقاءات رسمية مع الجمعية تساؤلات داخل الأوساط المهنية، خاصة مع تداول معطيات تفيد بإجراء بعض أعضاء اللجنة مشاورات غير رسمية مع محامين برلمانيين، نقلوا بدورهم مقترحات صادرة عن نقباء ومحامين بهدف تعديل النص القانوني، الذي كان قد فجّر موجة من الإضرابات والاحتجاجات المطالِبة إما بتغييره أو بالإبقاء على القانون الحالي.
في المقابل، عقدت جمعية هيئات المحامين لقاءات مع مسؤولين بارزين برئاسة الحكومة، حيث عرض النقباء تصورهم التفصيلي بخصوص عدد من القضايا المهنية الخلافية. وشهدت مناقشات اللجنة تباينًا في وجهات النظر، خصوصًا حول بنود العقوبات التأديبية عند الإخلال بالواجب المهني، وآليات حماية أموال الغير ومنع التصرف فيها، وضبط مسك المحاسبة والالتزامات الضريبية، وتنظيم ولوج المحامين الأجانب إلى المهنة، إلى جانب ضمان حرية التعبير داخل قاعات الجلسات وتعزيز استقلالية المهنة عن باقي السلط.
كما جرى استحضار ملاحظات أبداها وزراء خلال اجتماع سابق للمجلس الحكومي، واعتمدت اللجنة منهجية تقوم على قراءة تفصيلية لمواد المشروع ومقارنتها بالقانون الجاري به العمل، مع إدخال تعديلات على عدد من الفقرات بهدف تقريب وجهات النظر. ورغم تحقيق توافق حول جزء مهم من المقتضيات، ظل الخلاف قائمًا بشأن مواد محدودة أُحيلت إلى رئيس الحكومة لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.