حل وفد عسكري مغربي رفيع المستوى بطرابلس، للمشاركة في أشغال ورشة العمل الثالثة لمشروع مركز الخبراء لتعزيز القدرات في مجال مكافحة الإرهاب، التي احتضنتها العاصمة الليبية الأسبوع الماضي، وذلك في إطار تنفيذ الأنشطة المبرمجة ضمن مخطط العمل متعدد الأطراف لسنة 2026 لمبادرة “5+5 دفاع”.
![]()
وعرفت الورشة مشاركة ممثلين عن دول المبادرة، ويتعلق الأمر بكل من الجزائر وإيطاليا وليبيا ومالطا والمغرب وتونس، إضافة إلى البرتغال التي حضرت عبر المنصة الافتراضية. وجاءت هذه المشاركة المكثفة لتؤكد أهمية التنسيق الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وعلى رأسها ظاهرة الإرهاب.
![]()
وأشرف على افتتاح فعاليات الورشة كل من الأمين العام لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، ورئيس الأكاديمية الليبية العليا للدراسات الاستراتيجية، ومستشار مدير مكتب وزارة الدفاع الليبية، حيث وألقى المسؤولون الليبيون كلمات رحبوا فيها بالوفود المشاركة، وأثنوا على الجهود المبذولة في تطوير عمل المبادرة، معربين عن اعتزازهم بانعقاد هذا اللقاء في العاصمة طرابلس.
![]()
وتخلل اللقاء مجموعة من المداخلات والعروض المرئية، ركزت بالأساس على تحديث وثيقة البنود المرجعية بما يتناسب مع اختصاصات وزارات دفاع دول المبادرة، بالإضافة إلى بحث سبل وآليات التعاون المتاحة لتعزيز التنسيق المشترك في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
![]()
غير أن هذه المشاركة العسكرية المغربية في طرابلس تأتي بعد أيام قليلة من رد مغربي سريع وحاسم على استفزازات ليبية، تجلى في الغياب اللافت للمملكة عن حفل افتتاح المقر الدائم لتجمع دول الساحل والصحراء في طرابلس، وهي الخطوة التي اعتبرتها أوساط دبلوماسية مقاطعة صريحة تعبر عن رفض المملكة لأي مساس بوحدتها الترابية.
![]()
وهذا الموقف المغربي الحازم لم يأت من فراغ، بل جاء ردا مباشرا على واقعة سابقة تم خلالها عرض خريطة المغرب مبتورة عن صحرائه في مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط الذي احتضنته العاصمة الليبية بحضور عبد الحميد الدبيبة وممثلين عن الجزائر وتونس، وهو ما وضع الرباط أمام اختبار دبلوماسي لم تتردد في الرد عليه بثبات.
![]()
ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذه التوترات الدبلوماسية الأخيرة على مسار التعاون العسكري والأمني بين المغرب وليبيا ضمن مبادرة “5+5 دفاع”، خاصة أن المملكة تشارك اليوم في ورشة عمل بمقر الأكاديمية الليبية العليا للدراسات الاستراتيجية.