في أجواء مشحونة بالتغيير، تعيش مؤسسة “العمران” على وقع تحولات عميقة يقودها مديرها العام حسني الغزاوي، الذي اختار فتح أوراش الإصلاح دون تردد، واضعاً نصب عينيه إعادة ترتيب البيت الداخلي ومواجهة كل مظاهر الاختلال المالي والإداري.
هذه الدينامية الجديدة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد سنوات من التحديات التي أثرت على صورة المؤسسة، قبل أن تبدأ ملامح التعافي تظهر تدريجياً مع تبني مقاربة أكثر صرامة في التدبير والمراقبة.
ومن أبرز ملامح هذا التحول، إعادة توزيع الأدوار داخل المؤسسة، حيث تم الدفع بكفاءات يُعوَّل عليها لقيادة مرحلة “التنقية”، من بينها تعيين محمد الموساوي على رأس جهة الرباط سلا القنيطرة، بعد تجربة سابقة في الشرق، تمكن خلالها من احتواء تداعيات اختلالات كبيرة هزت مشاريع الجهة، وانتهت بمتابعات قضائية طالت مسؤولين بارزين.
ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره رهاناً على الخبرة الميدانية والمعرفة الدقيقة بخبايا المؤسسة، خاصة أن المعني بالأمر راكم تجربة داخل الإدارة المركزية، ما يجعله على دراية بتفاصيل دقيقة حول طريقة اشتغال عدد من الأطر والموظفين.
وتتجه الأنظار إلى الخطوات التي سيباشرها المسؤول الجديد، في ظل حديث داخلي عن ضرورة إحداث قطيعة مع ممارسات سابقة، وإعادة هيكلة بعض الأقسام، بما يضمن رفع مستوى الحكامة وتعزيز الشفافية.
ولم تقف رياح التغيير عند هذا الحد، إذ شملت حركة التنقيلات أسماء أخرى، في إطار إعادة توزيع الكفاءات بين الجهات، حيث تم نقل بعض المسؤولين إلى مناطق جديدة لمواصلة أوراش الإصلاح، فيما جرى تعيين وجوه جديدة على رأس فروع أخرى، في محاولة لضخ دماء جديدة داخل المؤسسة.
كما استعانت الإدارة بخبرات قادمة من خارج القطاع، في خطوة تعكس توجهاً نحو تنويع الكفاءات والاستفادة من تجارب مختلفة في التدبير، خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي تشرف عليها المؤسسة في عدد من الجهات.
وفي موازاة هذه التغييرات، تترقب الأوساط المعنية نتائج التحقيقات التي تباشرها المفتشية العامة للمالية، والتي قد تكشف عن اختلالات أعمق مما هو معلن، وسط توقعات بسقوط أسماء ظلت لسنوات تقدم نفسها كحامية للمال العام.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا أكبر على معايير الحكامة، مع توجيه صارم نحو تحسين جودة المشاريع والاعتماد على مقاولات ذات كفاءة، في محاولة لاستعادة ثقة المواطنين وإعادة الاعتبار لصورة المؤسسة.
بهذه الخطوات، يبدو أن “العمران” دخلت فعلياً مرحلة جديدة عنوانها المحاسبة وإعادة البناء، حيث لم يعد هناك مجال للتهاون مع أي خلل، في سياق يسعى إلى ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.