عاد الجراد للظهور مجددا بعدد من مناطق إقليم الراشيدية بجهة درعة تافيلالت، خلال الأيام الأخيرة، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بتأثير هذه الحشرة على الواحات والمراعي والأنشطة الفلاحية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.
وشهدت مناطق الريصاني ومرزوكة والحاسي لبيض والنواحي تحركات ملحوظة لأسراب الجراد، التي رصدت وهي تعبر الأجواء قبل أن تستقر في فضاءات رعوية ومناطق مفتوحة، الأمر الذي أثار حالة من الترقب والقلق في صفوف الساكنة والمهنيين، خاصة في ظل الانتعاشة التي عرفها الغطاء النباتي عقب التساقطات المطرية الأخيرة.
ويأتي هذا المستجد في ظرفية بيئية دقيقة، إذ تعتمد الواحات بشكل كبير على التوازن الطبيعي الذي توفره أشجار النخيل والمراعي المحلية، ما يجعل أي انتشار واسع للجراد مصدر تهديد محتمل للمحاصيل الزراعية والموارد النباتية التي تعيش عليها أعداد كبيرة من الأسر.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة لهذه الظاهرة على الجانب الفلاحي فحسب، بل قد تمتد إلى النشاط السياحي الذي تشتهر به مناطق الجنوب الشرقي، لاسيما الواحات والكثبان الرملية بمرزوكة، والتي تستقطب سنويا أعدادا مهمة من الزوار المغاربة والأجانب.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تعزيز عمليات الرصد والمراقبة الميدانية والتدخل الاستباقي لمحاصرة أي بؤر محتملة، حفاظا على المنظومة البيئية المحلية والحد من أي أضرار قد تطال النشاطين الفلاحي والسياحي بالمنطقة