د.بلقاضي: يجب ان نثق في أنفسنا ومؤسساتنا قبل تقييم الخارج لنا

في قراءة هادئة لمسار المغرب خلال السنوات الأخيرة، اعتبر ميلود بلقاضي، رئيس المرصد المغربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن ما حققته المملكة في مجال تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى لا يمكن اختزاله في نجاح ظرفي أو صورة عابرة، بل يندرج ضمن بناء استراتيجي متكامل لقوة ناعمة تفرض نفسها دون حاجة إلى اعتراف خارجي.

وخلال حديثه في برنامج على قناة ميدي 1 تيفي، شدد بلقاضي على أن “الدول القوية لا تنتظر من يشهد بقوتها”، معتبراً أن ما يميز التجربة المغربية هو جودة الرؤية وليس ضجيج الخطاب. فالقوة، بحسبه، لا تُقاس بما يُكتب في الصحف الأجنبية، بل بما يتحقق على الأرض: نوعية الكفاءات، نجاعة السياسات العمومية، والمراقبة المستمرة لأوراش الدولة.

وأوضح المتحدث أن الإنجاز الرياضي، منذ ملحمة مونديال قطر، مرورا بتراكم التظاهرات الدولية، وصولاً إلى الاستعدادات الحالية لاحتضان منافسات كبرى، كشف قدرة المغرب الاستثنائية على التنظيم والاستيعاب، ليس فقط من حيث البنيات التحتية، بل على مستوى السلوك المجتمعي والانضباط الجماعي.

وفي هذا السياق، توقف بلقاضي عند تجربة شخصية عاشها داخل أحد الملاعب، معتبراً أن ما يلفت الانتباه ليس العشب أو الهندسة فقط، بل “الإنسان المغربي”؛ شباب وشابات يشتغلون بدقة، تنظيم سلس، احترام للفضاء العام، وسلوك يعكس تحولاً عميقاً في الثقافة المدنية. “تشعر أنك في دولة أوروبية، لكن بروح مغربية”، يقول بلغة لا تخلو من اعتزاز.

ويرى رئيس المرصد أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد سياسياً بالمعنى الكلاسيكي، بل اقتصادياً ومعرفياً، حيث أصبحت الجودة هي القاعدة الصلبة لأي تنافس دولي. فبفضل الجودة، يفرض المغرب نفسه في السوق الوطنية، الإفريقية، والأوروبية، دون حاجة إلى تسويق قسري أو شعارات فارغة.

كما ربط بلقاضي هذا المسار بما ورد في الخطاب الملكي الأخير، معتبراً أن قوة السياسات العمومية لا تقاس بالكلام، بل بالأثر، وأن المغرب، بما راكمه من مؤهلات بشرية ولوجيستية ومادية، يسير بثبات ليصبح “رقماً صعباً” في المعادلة الدولية، ليس فقط في الرياضة، بل في مختلف المجالات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *