شهدت منطقة عين النقبي بمدينة فاس فاجعة إنسانية مؤلمة، بعدما انهارت عمارة سكنية بشكل مفاجئ خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء 20 ماي 2026، مخلفة حوالي 14 قتيلا وعدد من الجرحى، وسط حالة من الحزن والصدمة في صفوف سكان الحي.
وفي تصريح خص به جريدة بلبريس الإلكترونية، كشف عبد الهادي النقابي، مستشار بمجلس مقاطعة جنان الورد وفاعل جمعوي وابن المنطقة، تفاصيل الساعات الأولى التي أعقبت الحادث، مؤكدا أن سكان الحي هرعوا إلى مكان الانهيار مباشرة بعد وقوعه حوالي الساعة الثالثة وعشرين دقيقة صباحا.
وأوضح النقابي أن عددا من السكان كانوا داخل العمارة لحظة انهيارها، مضيفا أن بعض المواطنين تدخلوا في محاولة لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض قبل وصول فرق الإنقاذ. كما تحدث عن إخراج سيدة في وضع صحي حرج وسط مشاهد مؤثرة عاشها الحاضرون بعين المكان.
وأشار المتحدث إلى أن عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمن الوطني انتقلت بسرعة إلى موقع الحادث، حيث جرى تسخير مختلف الإمكانيات لإنقاذ الضحايا وانتشال المصابين. وأضاف أن الحصيلة الأولية خلفت، للأسف، 15 وفاة وخمسة مصابين، من بينهم حالات وصفت بالخطيرة.
وأكد الفاعل الجمعوي أن العمارة المنهارة لم تكن مصنفة ضمن البنايات الآيلة للسقوط، رغم أن منطقة عين النقبي تضم عددا من المنازل القديمة والمهددة بالانهيار، شأنها شأن عدد من الأحياء الشعبية بمدينة فاس، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات حول مراقبة وضعية هذه البنايات ومدى خضوعها للخبرة والمعاينة التقنية بشكل منتظم.
وأضاف أن التساقطات المطرية الأخيرة ربما ساهمت في إضعاف البناية، خاصة أن عددا من المنازل المشيدة منذ ثمانينيات القرن الماضي أصبحت تعاني الهشاشة والتآكل بفعل الزمن.
كما نوه النقابي بروح التضامن التي أبان عنها سكان الحي خلال هذه الفاجعة، سواء من خلال المساهمة في عمليات الإنقاذ أو الوقوف إلى جانب أسر الضحايا والمصابين، مشيرا إلى أن أجواء الحزن خيمت على المنطقة خلال عمليات دفن الضحايا مساء أمس الخميس.
ودعا المتحدث الجهات المسؤولة إلى الإسراع بمعالجة ملف المنازل المهددة بالانهيار، وتبسيط مساطر الاستفادة من برامج إعادة الإسكان والدعم، مع تكثيف المراقبة التقنية للبنايات القديمة تفاديا لتكرار مثل هذه الكوارث.
كما كشف عبد الهادي النقابي أن الميزانيات المخصصة لمعالجة وتأهيل المنازل الآيلة للسقوط تظل غير كافية بالنظر إلى العدد الكبير لهذه البنايات، وهو ما يجعل وتيرة التدخل وإعادة التأهيل بطيئة.
وأضاف أن هناك أولويات تستوجب التعجيل بها، وعلى رأسها حماية أرواح المواطنين، معتبرا أن ملفات السكن الهش يجب أن تحظى بالأولوية قبل مشاريع أخرى، في إشارة إلى مشروع ساحة التزلج بمدينة فاس.
وختم النقابي تصريحه بالتأكيد على أن فاجعة عين النقبي يجب أن تكون جرس إنذار حقيقيا يدفع نحو تحرك عاجل لحماية سكان الأحياء الشعبية التي تعاني هشاشة عمرانية متزايدة