في خطوة تعكس الدينامية الجديدة التي تعرفها الصناعة الوطنية، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن علامة “صنع في المغرب” تمكنت، في ظرف ستة أشهر فقط من إطلاقها الرسمي، من تحقيق نتائج وصفها بالمشجعة، سواء من حيث عدد الشركات المنخرطة أو حجم المنتجات التي أصبحت تحمل هذه العلامة الوطنية.
وجاءت تصريحات مزور، اليوم الخميس 21 ماي 2026، خلال حفل تسليم شهادات علامة “صنع في المغرب”، الذي شكل مناسبة للاحتفاء بأولى المقاولات المغربية التي استوفت مختلف المعايير المطلوبة للحصول على هذه الشهادة، في إطار رؤية تروم تعزيز مكانة الصناعة الوطنية والرفع من تنافسية المنتوج المغربي داخل الأسواق الوطنية والدولية.
![]()
وأوضح الوزير أن 79 شركة مغربية نجحت في استكمال جميع مراحل التقييم والافتحاص للحصول على شهادة “صنع في المغرب”، معتبرا أن هذا الرقم يعكس انخراطا متزايدا للمقاولات الوطنية في هذا المشروع الذي يهدف إلى تثمين المنتوج المحلي وترسيخ ثقافة الجودة والإنتاج الوطني.
وأضاف أن هذه الشركات تمكنت من اعتماد ما مجموعه 3552 منتوجا تحمل علامة “صنع في المغرب بكل افتخار”، وهي منتجات تنتمي إلى قطاعات صناعية متنوعة، الأمر الذي يعكس تنوع وقوة النسيج الصناعي المغربي، وقدرته على مواكبة المعايير المطلوبة على المستويين الوطني والدولي.
![]()
وشدد مزور على أن إطلاق هذه العلامة يندرج ضمن التوجيهات السامية الرامية إلى تقوية الصناعة الوطنية، وتطوير المنظومة الصناعية المغربية، وتحسين جودة المنتجات المحلية، بما يساهم في تعزيز السيادة الصناعية للمملكة وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى أن الحصول على علامة “صنع في المغرب” لا يتم بشكل تلقائي، بل يخضع لمسار دقيق يشمل عدة مراحل من المراقبة والتقييم، موضحا أن الشركات الحاصلة على الشهادة ستكون مطالبة بالخضوع لمراقبة سنوية من أجل التأكد من احترامها المستمر لمعايير الجودة والشفافية والإنتاج المحلي.
![]()
وأكد المسؤول الحكومي أن هذه العلامة لا تقتصر فقط على وضع شعار فوق المنتوجات، بل تمثل التزاما حقيقيا بالجودة والابتكار واحترام المعايير الصناعية، كما تشكل وسيلة لتعزيز ثقة المستهلك المغربي في المنتوج الوطني، وتشجيعه على اقتناء المنتجات المصنعة محليا.
وفي السياق ذاته، اعتبر مزور أن نجاح علامة “صنع في المغرب” من شأنه أن يمنح المقاولات المغربية دفعة قوية لتوسيع حضورها داخل الأسواق الخارجية، خاصة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالمنتجات التي تحترم معايير الجودة والاستدامة.
وأضاف أن الصناعة المغربية أصبحت اليوم تحقق تقدما ملحوظا في عدد من القطاعات، بفضل الاستثمارات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، وكذا البنيات التحتية الصناعية واللوجستية التي مكنت المغرب من التحول إلى منصة صناعية إقليمية في عدة مجالات.
ويرى متابعون أن إطلاق علامة “صنع في المغرب” يأتي في سياق الرهان على تعزيز الاستهلاك الوطني وتشجيع الإنتاج المحلي، خاصة بعد التحولات الاقتصادية العالمية التي أبرزت أهمية تحقيق قدر أكبر من السيادة الصناعية والغذائية والاقتصادية.
كما ينتظر أن تساهم هذه المبادرة في تحسين صورة المنتوج المغربي لدى المستهلك، سواء داخل المغرب أو خارجه، عبر خلق هوية بصرية موحدة للمنتجات الوطنية، وربطها بمعايير الجودة والثقة والقدرة التنافسية.