تحت قبة البرلمان، وجّه عدد من النواب انتقادات مباشرة إلى وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بخصوص حصيلة الحكومة في مجال ما يُعرف بـ“السيادة الصناعية”، وهو المفهوم الذي ترفعه السلطة التنفيذية كخيار استراتيجي لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اعتبر المستشار البرلماني اسماعيل العلوي، عن فريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، النواب أن ما يتم تقديمه تحت هذا الشعار لا يتجاوز، في نظره، “خطاباً تواصلياً وإعلامياً”، مشدداً على أن الواقع يعكس اندماجاً وصفه بـ“الهش” في سلاسل القيمة العالمية، حيث يظل دور المغرب محدوداً في التنفيذ دون التأثير في مراكز القرار.
وأضاف المتدخل موجهاً كلامه إلى الوزير أن الحديث عن السيادة الصناعية يتناقض مع استمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على الخارج، سواء من حيث التمويل أو المكونات الصناعية، ما يجعله عرضة للتقلبات الدولية، “وكأنه يفتقر إلى عمق إنتاجي حقيقي”، وفق تعبيره.
كما أثار النواب مسألة ما وصفوه بـ“التسويق المبكر” لصناعات المستقبل، على غرار الهيدروجين الأخضر والتنقل المستدام، معتبرين أنها لم تتجاوز بعد مرحلة الوعود، ولم تترجم إلى مشاريع ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، الذين “يبحثون عن نتائج فعلية لا عن شعارات”، بحسب تعبيرهم.
وفي السياق ذاته، وجّهت انتقادات إلى ما اعتُبر إهمالاً للنسيج الصناعي الوطني، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تعاني من صعوبات في التمويل وضعف المواكبة، متسائلين عن جدوى الحديث عن السيادة الصناعية دون رفع نسبة الإدماج المحلي وخلق قيمة مضافة حقيقية.
وختم النواب مداخلاتهم بالتأكيد على وجود فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، داعين الوزير إلى الانتقال من “منطق التسويق” إلى منطق الإنجاز الفعلي القادر على تحقيق استقلالية اقتصادية حقيقية.
في المقابل، دافع رياض مزور عن حصيلة القطاع، مذكّراً بأن تدبير هذا المجال يتسم بالتراكم، وأنه كان في فترات سابقة تحت مسؤولية الحزب الذي ينتمي إليه أحد المتدخلين، معتبراً أن تقييم السياسات يجب أن يتم في سياقها العام.
وأكد الوزير أن القيمة المضافة في القطاع الصناعي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تضاعفت ثلاث مرات، إلى جانب ارتفاع عدد مناصب الشغل بنفس الوتيرة، داعياً إلى قراءة هذه المؤشرات ضمن مسار إصلاحي متواصل.
ويعكس هذا النقاش استمرار الجدل داخل البرلمان حول فعالية السياسات الصناعية، بين من يرى أنها تعزز تموقع المغرب اقتصادياً، ومن يعتبر أنها لم ترق بعد إلى مستوى تحقيق سيادة صناعية فعلية على أرض الواقع.