في سياق تصعيد مهني غير مسبوق، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض توقف شامل عن العمل الثلاثاء 6 يناير الجاري، احتجاجًا على ما اعتبرته مساسا خطيرا باستقلالية مهنة المحاماة وتراجعا عن منطق الحوار والتشارك مع وزارة العدل، خاصة بعد تجاهل مخرجات جلسات الحوار ولقاء الوساطة البرلمانية.
وأكدت الجمعية، في بلاغها، أن هذا القرار جاء عقب تقييم مخرجات المجلس الاستثنائي المنعقد بمراكش، والذي طبعته، حسب تعبيرها، وحدة مهنية ومسؤولية جماعية، معتبرة أن ما يجري يهدد مكتسبات تاريخية للمهنة ويقوض الثقة في الحوار المؤسساتي.

وفي خضم هذا الجدل، قال محمد كيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين، إن موقف الاتحاد ينطلق حصريا مما يهم المواطن باعتباره مستهلكًا لخدمات المحامين، دون الدخول في تفاصيل الصراع القائم بين جمعية هيئات المحامين ووزارة العدل، مؤكدًا أن الهيئات المهنية أدرى بما يضرها وينفعها.
وأوضح كيماوي، في تصريح خص به بلبريس، أن مشروع القانون 66.23، من وجهة نظر الاتحاد، يحمل مقتضيات إيجابية تصب في مصلحة المستهلكين، خاصة ما يتعلق بتنظيم العلاقة التعاقدية بين المحامي وموكله، وتحديد الأتعاب بشكل واضح، وتعزيز الشفافية في ما يخص تتبع الملفات وإخبار الموكل بمراحل التقاضي.
وشدد المتحدث على أن احترام مكانة المحاماة ودورها الدستوري والتاريخي لا يعني ترك المهنة خارج أي تقنين، معتبرا أن الحرية المطلقة قد تفتح الباب أمام ممارسات فردية لا تشرف المهنة ولا تحمي حقوق الموكلين، مع التأكيد على أن هذه الحالات تبقى محدودة ولا تعكس صورة الجسم المهني ككل.
وفي ما يخص إعلان التوقف الشامل عن تقديم الخدمات، اختتم رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلكين كلامه معبرا عن تحفظه، واعتبر أن الامتناع الكلي عن العمل يمس مباشرة مصالح الموكلين، داعيا إلى ضمان حد أدنى من الاستمرارية المهنية يحمي حقوق المتقاضين، ويجنبهم تحمل كلفة نزاع لا دخل لهم فيه.