في الرباط، حيث تحتضن العاصمة المغربية اليوم الأربعاء أشغال المؤتمر الافتتاحي لجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، وقف رئيس مجلس الشيوخ المصري، المستشار عصام فريد، ليجدد التأكيد على أن الوحدة الترابية للمملكة تشكل ثابتاً لا يقبل المساس، في سياق متكامل من علاقات الأخوة الراسخة بين القاهرة والرباط. فمن على منصة الرباط، التي تجمع برلمانيين من مختلف دول القارة، شدد المسؤول المصري على أن العلاقات الثنائية بين مصر والمغرب ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها في أعماق التاريخ، وتقوم على أسس ثقافية وحضارية متينة تعكس روابط متينة بين الشعبين.
وفي كلمته التي جاءت بمناسبة انعقاد المؤتمر الذي يناقش دور المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية وصون السلام في إفريقيا، أوضح المستشار عصام فريد أن التحديات المعقدة التي تواجه القارة على المستويين الأمني والاقتصادي تفرض على المؤسسات البرلمانية، لا سيما مجالس الشيوخ، الاضطلاع بدور أكبر في دعم الاستقرار وتعزيز الحكامة. وأكد أن الديمقراطية الحقيقية لن تتحقق دون سلام مستدام، وأن الحفاظ على السلم يحتاج مؤسسات قوية قائمة على التمثيلية والشرعية، داعياً البرلمانات الإفريقية إلى المساهمة الفعالة في حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة القانون.
وأشار رئيس مجلس الشيوخ المصري إلى أن العمل البرلماني الإفريقي يجب أن يتجه نحو بناء مؤسسات مشتركة قادرة على مواجهة التحولات المتسارعة في العالم، معتبراً أن الدبلوماسية البرلمانية تشكل قناة مكملة للدبلوماسية الرسمية، خصوصاً في أوقات الأزمات، لما تتيحه من تقريب لوجهات النظر وتعزيز للحوار بين الأطراف. وجدد في هذا السياق تأكيد التزام مصر بدعم الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية، والعمل على تسوية النزاعات عبر الحوار ورفض التصعيد، داعياً إلى تعزيز التضامن الإفريقي لمواجهة التحديات المشتركة.
واختتم المسؤول المصري كلمته بالتعبير عن تطلعه إلى أن يشكل هذا المؤتمر محطة مهمة لتعزيز التعاون بين المجالس العليا الإفريقية وتبادل التجارب والخبرات، في خطاب حمل بوضوح روح التنسيق والتشاور بين مصر والمغرب، وجسّد الانسجام بين رؤيتهما حول قضايا القارة المصيرية، وفي مقدمها الحفاظ على الوحدة الترابية كأساس لأي بناء سياسي أو تنموي مستدام.