د.لعروسي: واشنطن تنفذ مخطط كيسنجر لرسم خريطة الشرق الأوسط(فيديو)

يشهد الشرق الأوسط تحولات عميقة بفعل التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو تصعيد يتجاوز المواجهات العسكرية التقليدية ليعكس استراتيجية شاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، هذه الأدوات تمكن واشنطن من تنفيذ ضربات دقيقة واستراتيجية، تؤثر في الأنظمة الإقليمية والقوى المسلحة مثل حزب الله وحركة حماس، وتعيد تشكيل التوازنات في المنطقة بسرعة قياسية.

وبالتالي يبرز سؤال جوهري مفاده إن كانت هذه التحولات مجرد صراع مرحلي أم بداية لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالح القوى الكبرى، بعيدا عن الخطوط التقليدية والتقسيمات الديموغرافية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول دوافع الضربات الأمريكية، ومدى تأثيرها على استقرار المنطقة، والأهداف الواضحة مقابل الأهداف الخفية للسياسة الأمريكية، خصوصا في ظل الأزمات الداخلية التي تواجه النظام الإيراني.

في هذا السياق أكد الخبير في العلاقات الدولية عصام لعروسي أن التحولات الراهنة تعكس ما أشار إليه هنري كيسنجر في تحليلاته عن مستقبل المنطقة، وكذلك دراسة أعدها أحد العاملين في المارينز الأمريكي، والتي ركزت على ما يسمى بـ “The Blood Borders” أو حدود الدم، موضحا أن “حدود الدم ليست بالضرورة كما كانت المخططات السابقة التي سطرت بالمسطرة منطقة الشرق العربي وقسمتها إلى أجزاء اعتباطية، أي لم تكن تعبر حقيقة عن طبيعة التشكيل الديموغرافي لهذه المنطقة.”

وأشار لعروسي من خلال مداخلته أثناء حلوله ضيفا على برنامج “مع الحدث” الذي تبث حلقاته على “بلبريس” عبر منصتي اليوتوب والفيسبوك، إلى أن التحولات التي تشهدها المنطقة كبيرة وعميقة، قائلا:”لو كنا في التسعينيات وقلنا إن النظام سيتغير في سوريا أو أن قطاع غزة سيدمر بالكامل، لظننا أننا نتحدث عن رواية خيالية، لكن ما وقع في السنوات الأخيرة، بسرعة قياسية، يؤكد أن هذه التحولات ممكنة.”

ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن البعد الأول لهذه التحولات هو تغير مفهوم الحرب نفسه: “لم نعد أمام حرب كلاسيكية مع خصم محدد، الآن تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية بأزرار بسيطة، وباستخدام اللوغاريتمات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي، من الوصول إلى أهدافها الاستراتيجية بدقة متناهية، وهذا ما حدث سواء مع قيادات حزب الله أو حركة حماس أو القيادات الكبرى في إيران، هذا يعني أن التغيير الأول الشامل هو في مفهوم الحرب، مع وجود عوامل نفسية وإعلامية تدخلت بشكل كبير، حرب نفسية كما وصفها سون تزو.”

أما عن الدافع وراء هذه الضربات، فأوضح لعروسي: “يجب أن نطرح السؤال بقوة: لماذا الآن؟ ربما لأن النظام الإيراني وصل إلى حالة تأزم قصوى بعد الاحتجاجات الأخيرة، وهو قريب من السقوط، لذلك يتم تهيئته لضربات إضافية، أحيانا موضعية لتقليل استهداف المدنيين، لكن في الواقع حدثت مآسي إنسانية، مثل مقتل 365 طالبة في مدرسة.”

وأبرز عصام لعروسي أن البعد الجيوسياسي للتحولات الحالية يمثل خطورة أكبر،  إيران لن تعود كما كانت، والمنطقة العربية كلها ستشهد تغييرات هناك أهداف واضحة للسياسة الأمريكية، ولكن الأهداف الخفية قد تكون أعظم تأثيرا على المنطقة.

وخلص الخبير في العلاقات الدولية  بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم يمثل نموذجاً جديداً للحرب الحديثة والحرب لم تعد تقليدية، بل استراتيجية، نفسية وتقنية، تجمع بين الضغط العسكري، النفسي، الإعلامي والتكنولوجي لتحقيق أهداف بعيدة المدى، وهو ما يعيد التفكير في مفاهيم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *