الاستقلال يصادق على إصلاحات جديدة ويجدد التعبئة للدفاع عن الصحراء

التأمت الدورة العادية الثالثة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، يوم السبت 29 نونبر 2025، بقصر المؤتمرات أبي رقراق الولجة بمدينة سلا، طبقا لمقتضيات الفصلين 89 و94 من النظام الأساسي للحزب.

وعرفت هذه الدورة حضورا مكثفا لأعضاء اللجنة التنفيذية وأعضاء المجلس الوطني القادمين من مختلف جهات المملكة، في محطة تنظيمية وسياسية بارزة تعكس حيوية الحزب واستعدادَه لمواكبة التحولات الوطنية الراهنة.

واستهل رئيس المجلس الوطني، عبد الجبار الرشيدي، أشغال الدورة بالتأكيد على الطابع الاستثنائي للمرحلة الحالية، خاصة على مستوى تعزيز الوحدة الترابية للمملكة والاعتراف الدولي المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، إلى جانب ما يميز السياق الاجتماعي من مكاسب وتحديات.

كما توقف عند أهمية تقييم الأداء الحكومي ومساهمة حزب الاستقلال فيه، مبرزاً نجاح المجالس الإقليمية للحزب التي عقدت في مختلف الجهات وما حملته من نقاشات صريحة حول أولويات المرحلة.

وهنأ رئيس المجلس الوطني الأمين العام للحزب نزار بركة على انتخابه نائبا لرئيس الأممية الديمقراطية لأحزاب الوسط وعضوا في مكتبها التنفيذي لولاية جديدة، منوها بالدينامية التنظيمية التي تعرفها مؤسسات الحزب وتنظيماته الموازية.

وقدم نزار بركة خلال هذا اللقاء عرضا سياسيا وتنظيميا مطولا، توقف فيه عند رمزية الظرفية الوطنية التي تتزامن مع سلسلة من المناسبات المجيدة، من الخطاب الملكي في عيد الوحدة، إلى الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعين لعيد الاستقلال، وصولا إلى الاحتفاء بعشر سنوات من تنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.

وأبرز بركة أن حزب الاستقلال ظل على الدوام في صلب معركة الدفاع عن الثوابت الوطنية، منتقلا من الدفاع عن تحرير الأرض إلى معركة ترسيخ السيادة عبر دعم مبادرة الحكم الذاتي وتعبئة الإجماع الوطني حولها في مختلف المحافل الدولية.

وأشار الأمين العام إلى أن رهان السيادة لا يتوقف عند الحدود الترابية، بل يتطلب تحريرا حقيقيا من التبعية الاقتصادية والتكنولوجية، بما يفرض الاستثمار في إنتاج الطاقة والمواد الغذائية وتعزيز التحول الرقمي وحماية الموارد الوطنية.

كما اعتبر أن الخطاب الملكي الأخير وضع المغرب أمام مرحلة جديدة حاسمة، مؤكدا أن الاعتراف الأممي بجدية المقترح المغربي يشكل منعطفا تاريخيا في مسار القضية الوطنية.

وتوقف بركة عند التحديات المطروحة في هذه الظرفية الدقيقة، سواء ما يتعلق بتأخر صدور القرار الأممي بسبب إشكالات الترجمة، أو ما يتصل بضرورة توضيح منشأ المنتجات المغربية القادمة من الأقاليم الجنوبية في علاقات المملكة مع شركائها الأوروبيين.

كما أبرز أهمية الإنجازات الدبلوماسية التي راكمتها المملكة، من توقيع مئات الاتفاقيات مع دول القارة الإفريقية، إلى مشروع أنبوب الغاز الأطلسي، وعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وتأسيس إطار للتعاون بين الدول المطلة على الواجهة الأطلسية.

كما وتطرق الأمين العام إلى أهمية مراجعة التقطيع الترابي وتمكين الجماعات من رؤية مندمجة للدفاع عن أولويات الساكنة، مستحضراً دور ميثاق الاستثمار في فك العزلة عن الأقاليم وتشجيع المستثمرين عبر ربط المناطق النائية بشبكات الطرق. وأكد ضرورة تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم، مشيراً إلى قرب توقيع اتفاقية تمنح تخفيضات في رحلات القطار لفائدتهم عبر بطاقة رقمية معتمدة وفق مسطرة مبسطة.

وفي الشق السياسي، شدد بركة على أهمية رفع نسبة المشاركة في الاستحقاقات المقبلة باعتبارها ركناً أساسياً لترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة، داعياً إلى تشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية وتعزيز التواصل مع المواطنين، ومنوهاً بالتفاعل الإيجابي لوزارة الداخلية مع اقتراحات الحزب في هذا المجال.

وفي ختام عرضه، أكد نزار بركة أن المهمة المركزية التي تنتظر الحكومة المقبلة هي تنزيل الحكم الذاتي وتحقيق مغرب موحد يسير بسرعة واحدة، مغرب العدالة الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، معتبراً أن هذا الهدف يتجاوز مجرد الاستعداد لاستضافة المونديال، ويدعو إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية مناعة الحزب في مواجهة التحديات المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *