عقب انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات السرية حول نزاع الصحراء في واشنطن، كشفت مصادر مطلعة عبر صحيفة “الكونفيدينسيال” الإسبانية عن تفاصيل جلسات الحوار والملفات الحساسة التي تمت مناقشتها.
وقد ركزت المباحثات على خطة الحكم الذاتي المغربية الجديدة، المكونة من 40 صفحة، والتي تعتبرها واشنطن الحل الأكثر واقعية لإنهاء النزاع، الخطة تمنح الإقليم صلاحيات واسعة في مجالات التعليم والصحة والثقافة والإعمار، مع الإبقاء على ملفات السيادة بيد الرباط، بما يشمل الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والعملة.
وأبرزت المصادر أن النقاش تمحور حول مستوى هذه الصلاحيات، خصوصا حول تعيين رئيس حكومة الحكم الذاتي، وهل يكون بتعيين من الملك أم انتخابه من البرلمان الإقليمي، إضافة إلى بعض الرموز الإقليمية مثل العلم الخاص بالصحراء.
في المقابل، أشار موقع “ميديابارت” إلى تحول في الموقف الجزائري، الذي أصبح يلعب دورا أكثر مركزية في العملية التفاوضية، ما يعكس اهتماما متزايدا من الجزائر بالمسار التفاوضي.
وبحسب التقارير، أبرزت الجولة نقطتي خلاف رئيسيتين بين المغرب وجبهة البوليساريو: الأولى تتعلق بشرط منح جلالة الملك محمد السادس صفة الاستثمار (التعيين الرسمي) لرئيس الحكومة الصحراوية قبل توليه مهامه، وهو ما رفضته البوليساريو، والثانية تتعلق بتشكيل البرلمان الذاتي، حيث تطالب البوليساريو بانتخابه بالكامل عبر الاقتراع المباشر مع استبعاد المغاربة المقيمين في الإقليم منذ عام 1975 لمدة عشر سنوات، بينما يصر المغرب على إشراك جميع سكان الإقليم في العملية الانتخابية.
تأتي هذه التطورات لتكشف عن جدية الطرفين في تقريب وجهات النظر، في وقت يواصل المجتمع الدولي متابعة المفاوضات عن كثب، وسط توقعات بأن تلعب الولايات المتحدة دورا محوريا في الدفع نحو حل تفاوضي مستدام.