جمعية حماية المال العام ممنوعة من تقديم الشكايات ضد الفساد

قررت السلطات القضائية التوقف عن تسلم الشكايات التي كانت تتلقاها من الجمعية المغربية لـ حماية المال العام ، بعد فترة من استخدامها في ملاحقة منتخبين في قضايا فساد مالي.

وكشف محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن الفرع الجهوي مراكش-الجنوب لجمعية حماية المال العام تلقى إشعارا من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يخبره فيه « بحفظ شكاية سبق أن تقدم بها لها صلة بشبهات فساد… بسبب عدم إدلاء الفرع بوصل الإيداع النهائي للجمعية »، وفق إفادة رئيس الجمعية.

وتابع الغلوسي في تدوينة له نشرها عبر صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، أن ‘‘ كل الوكلاء العامين للملك السابقين بمراكش وفي مختلف المحاكم كانوا يتسلمون شكايتنا بناء على الوصل المؤقت ولائحة أعضاء المكتب ومحضر الجمع العام ويصدرون تعليماتهم إلى الشرطة القضائية قد الإستماع لممثل الجمعية كخطوة أولى في مسار البحث القضائي’’.

وأعلن الغلوسي في رسالة مفتوحة أن ‘‘قرار الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش القاضي بحفظ شكايتنا لعدم إدلائنا بوصل الإيداع النهائي ،هو قرار يترجم عمليا ماسبق لوزير العدل أن قاله في حق جمعيات حماية المال العام’’ وأضاف أنه‘‘سبق له أن كرر في مناسبات متعددة بأن جمعيات حماية المال العام لايحق لها ان تتقدم بشكايات ضد المنتخبين والمسؤولين’’.

وأشار الغلوسي إلى أن الحفظ الذي اتخذه الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش للعلة المذكورة يعد قرارا مخالفا للقانون، معتبرا أن الجمعية المغربية لحماية المال العام ليست جهة مشتكية بل هي جهة مبلغة بالفساد ولم يلحقها أي ضرر خاص ذلك أن الأمر يتعلق بضرر عام لحق بالمجتمع من خلال أفعال تمس بالثقة العامة والمال العمومي.

وشدد المحامي أن الجمعية عندما تتقدم بطلبات بفتح بحث قضائي بخصوص أفعال يمكن أن تكيف قانونيا كجرائم فساد ورشوة واختلاس وتبديد المال العام فإنها تقوم بذلك انطلاقا من دورها كمجتمع مدني مخول له دستوريا وقانونيا وبمقتضى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المساهمة في مكافحة كل أشكال الفساد والرشوة ونهب المال العام

واستغرب رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، من قرار الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش الرامي إلى حفظ شكاية الجمعية لعدم إدلائها بوصل الإيداع النهائي، مشيرا إلى أن هذا الأخير يتغاضى عن البحث في وقائع خطيرة وصلت إلى علمه، و يمكن أن تشكل حسب الغلوسي جرائم معاقب عليها بمقتضى القانون الجنائي.

واسترسل موضحا أن هذا القرار يحصن جناة مفترضين من العقاب ويجعل الوكيل العام للملك محل مساءلة قانونية، لأنه يرفض البحث في وقائع لم يكلف نفسه عناء تقييمها تقييما قانونيا عن طريق نتائج الأبحاث القضائية، ما يمكن أن يشكل حسب الغلوسي إنكارا للعدالة، على اعتبار أن ‘‘الوكيل العام للملك ملزم قانونا في البحث في الوقائع التي تصل إلى علمه ولو كانت عن طريق وشاية مجهولة أو مجرد قصاصة إخبارية منشورة على دعامة ورقية او إلكترونية’’.

وحول نفس الموضوع، تابع الغلوسي في تدوينة أخرى له “جهات مستفيدة من واقع الريع والفساد ونهب المال العام تخشى من أن تصبح قضية مكافحة الفساد والرشوة قضية مجتمع ورأي عام لأن ذلك يهدد مصالحها ،المغرب مصنف في الرتبة 97 عالميا من أصل 180 دولة على مستوى مؤشرات إدراك الفساد والذي يستنزف مايشكل 50 مليار درهم سنويا كما احتل المرتبة 123 على مستوى التنمية ورغم ذلك فإن هناك إصرار على تعميق الفساد في الحياة العامة لذلك فإن اللوبي والمراكز التي لها مصلحة في ذلك تقاوم كل الإجراءات والتدابير التي من شأنها أن تضيق الخناق على الفساد ولصوص المال العام“.

ولفت إلى أن وزير العدل سبق له أن هدد الجمعيو بالسجن وأكد وهو يتحدث بلغة اليقين أنه سيمنع الجمعيات من التقدم بالشكايات إلى الجهات القضائية ضد لصوص المال العام وهاهو وعده ووعيده يتحقق جزئيا ،إنهم يريدون مجتمعا مدنيا على المقاس ،انهم يريدون “فاعلون جمعويون ” تحت الطلب مهنتهم وحرفتهم هو الإرتزاق وممارسة الإبتزاز حتى يسهل التحكم في الحقل المدني ،لايريدون مجتمعا مدنيا جادا وذا مصداقية

وأعلن الغلوسي في ذات السياق، أنه “لن يرضخ لأصوات تشكل رجع الصدى لمواقع ومراكز الفساد والريع ولن نقبل أن نتحول إلى جزء من فسيفساء مدني صوري”.

وأكد على أن جمعية حماية المال العام  هي جمعية مدنية حقوقية مستقلة تمارس نشاطها وفقا للدستور والقانون واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ،تناضل وفق رؤية وأهداف واضحة لا لبس فيها ،نرفض وندين كل أساليب التهديد والإبتزاز والتشهير ،لا نزايد على أحد ونعتبر ان الفساد يهدد الدولة والمجتمع ومكافحته تقتضي تظافر الجهود الرسمية والمدنية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *