دليل علمي يبسط حقائق تاريخية وقانونية حول مغربية الصحراء -وثائق

قدم الدليل العلمي حول الآليات الاستشارية الموازية لترافع المجتمع المدني في المحافل الدولية حول قضية الصحراء المغربية، الصادر عن وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان بعض المعطيات التاريخية والقانونية حول “القضية الوطنية”.

وفيما يتعلق بالشق التاريخي، ذكر الدليل أن “أزيد من 50 رسالة ووثيقة صادرة ما بين 1692ـ 1910 تؤكد أن ارتباط القبائل الصحراوية بالدولة المغربية لم ينقطع عبر التاريخ؛ فعلى امتداد قرون عديدة تشبثت هذه القبائل ببيعتها لسلاطين المغرب، وتم تجديد تلك البيعة وتأكيد استمراريتها في مناسبات مختلفة”.

وحسب الوثيقة، كان “سلاطين المغرب يمارسون سلطاتهم من خلال تعيين القضاة والقواد وممثليهم الشخصيين، ويرسلون ظهائر إلى قبائل الصحراء”، وتثبت منظومة الاتفاقيات الدولية للمغرب مع الدول الكبرى أن القوى الأجنبية كانت تلجأ باستمرار إلى سلطان المغرب لحماية أنشطة مواطنيها في الصحراء المغربية.

عاد الدليل إلى الحديث عن “المقاومة المسلحة ضد التسرب الأجنبي والاستعمار الإسباني في الصحراء”، وقال إنه “خلال أزيد من ثلاثة قرون قاوم سلاطين المغرب بمعية سكان القبائل الصحراوية كل محاولات التسرب الأجنبي واحتلال الشواطئ الجنوبية للمغرب وبسبب المقاومة الشرسة التي أبدتها قبائل المنطقة ضد الاستعمار، إضافة إلى تمسكها بهويتها المغربية والوقوف أمام أي محاولة لتجزئة الوطن، اقتصر التوغل الإسباني في الصحراء على بعض المواقع المنعزلة على طول ساحل المحيط الأطلسي”.

الدليل ذكر بالتطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية أمام منظمة الأمم المتحدة، قائلا إنها “تطورات مهمة بعد أن بادر المغرب إلى طلب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لتصفية الاستعمار الإسباني في المنطقة”.

وتابعت الوثيقة: “وبعد المسيرة الخضراء وتحرير الصحراء، دخل النزاع منعطفا جديدا مع الجزائر وصنيعتها جبهة البوليساريو، وبعد إقرار مجلس الأمن لمخطط التسوية سنة 1991 مع وقف إطلاق النار وتعيين بعثة المينورسو، شهد الملف مبادرات متلاحقة لا تزال متواصلة إلى اليوم”.

وأكد الدليل أن المدخل المفاهيمي/القانوني يعد “أحد المحاور الرئيسية للفهم والضبط المتزن والعقلاني لمعجم المصطلحات الدلالية المستعملة في سياق النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، من جهة، ومدخلا مهما لتمكين مختلف الشخصيات والمؤسسات والهيئات والمنظمات الوطنية من الترافع الحجاجي الناجع والفعال لتفنيد مزاعم الأطروحات المعادية للوحدة الترابية، من جهة أخرى”.

وقالت الوثيقة إن توصيف “الصحراء الغربية” توصيفا جغرافيا استعمله الاستعمار الإسباني عام 1961، عبر إعلان الصحراء المغربية محافظة إسبانية.

وحسب الدليل، فإن توصيف “الصحراء الغربية” هو توصيف اصطلاحي ذو طابع جغرافي، تعتمده الأمم المتحدة في التزام تام بالحياد لتسوية ملف النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية. كما أن منظمة الأمم المتحدة كانت توظف، قبل 1975، توصيف “الصحراء الإسبانية” نسبة لاستعمارها من قبل إسبانيا.

وذكر أيضا أن توصيف “الصحراء الغربية” اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1965 ضمن قرارها رق ( 2072 xxi)الذي طالبت فيه إسبانيا بإنهاء استعمارها للصحراء الغربية. كما اعتمدته الأمم المتحدة أيضا عام 1966 في مناقشتها في دورتها الـ22 لقضية الصحراء، عقب تقديم إسبانيا والمغرب وموريتانيا كل من جانبه عريضة للمطالبة بالحق في الصحراء، واعتمدته أيضا محكمة العدل الدولية سنة 1975 في رأيها الاستشاري حول الصحراء.

حق الشعوب في تقرير المصير هو أحد مبادئ القانون الدولي الأساسية. ورد ذكره في المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة، وفي المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك في الصكوك الدولية الأخرى لحقوق الإنسان.

وأظهر الدليل الشروط المحددة لتقرير المصير؛ والتي تتمثل أساسا في توفر سكان إقليم ما خاضعين لسلطة أجنبية، وأن تكون السلطة المسيطرة على الإقليم مختلفة عن الشعب المقيم به في الهوية والثقافة والتركيب، ثم توفر صعوبة العيش المشترك مثل: اضطهاد السلطة الأجنبية للسكان المحليين بسبب العرق أو اللون أو الثقافة أو الدين، وتوفر الإرادة لدى شعب الإقليم لنيل الاستقلال من نير الحكم الأجنبي.

شرح الدليل الاستفتاء بأنه “نوع من أنواع ممارسة الشعب للسلطة بطريقة ديمقراطية، بالرجوع إلى جمهور الناخبين لأخذ رأيهم أو قرارهم في موضوع معين يعرض عليهم، أو بمشروع قانون يوافق عليه البرلمان”.

أما فيما يخص مشروع الحكم الذاتي، الذي قدمته المملكة المغربية في 11 أبريل 2007، فقال الدليل إنه “مستلهم من الممارسات الفضلى عبر العالم، ومن الأحكام الدستورية وأفضل المعايير المتعارف عليها دوليا”.

وحسب الدليل، “جدد مجلس الأمن الدولي في أكتوبر من سنة 2020 عبر قراره رقم 2548 بشأن قضية الصحراء المغربية التأكيد، مرة أخرى، على وجاهة الموقف المغربي، وعلى أن حل هذا النزاع الإقليمي لا يمكن أن يكون إلا سياسيا وواقعيا وعمليا ودائما وقائما على التوافق”.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.