نعوم يعد آثار اعتقال مادورو على القانون الدولي وحصانة رؤساء الدول

في خضم الأحداث الدولية المتسارعة، أثارت عملية توقيف رئيس نيكولاس مادورو، من طرف الولايات المتحدة الأمريكية موجة من الجدل على الساحة القانونية والسياسية العالمية، وقد فتحت النقاش حول حدود سيادة الدول والحصانة الدولية لرؤسائها، ومسؤولية الدول الكبرى عند اتخاذ إجراءات تستهدف شخصيات سياسية على صعيد عالمي.

في هذا السياق تناول الخبير في القانون الدولي والمحلل السياسي، عبد الفتاح نعوم في تصريح خص به “بلبريس”، قضية توقيف الولايات المتحدة الأمريكية لرئيس فنزويلا، مشيرا إلى أن الواقعة تمثل إشكالا قانونيا عميقا يرتبط بمستويين أساسين، يتمثل المستوى الأول في سيادة الدولة والحصانة الدولية لرؤساء الدول، مشددا في هذا الإطار على أن ما قامت به الولايات المتحدة يعد من منظور القانون الدولي تدخلا في شؤون دولة ذات سيادة واعتداء على سيادتها، وخرقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

المحلل السياسي، عبد الفتاح نعوم

وأشار في الوقت ذاته إلى أن واشنطن وصفت هذا الفعل بأنه “اعتقال” وليس “احتجازا” أو “اختطافا”، مبررة موقفها بعدم اعترافها بشرعية الرئيس الفنزويلي المنتخب.

وأضاف أن الولايات المتحدة اعتبرت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مجرما مطلوبا لديها، بسبب علاقته بمنظمة ضالعة في ترويج المخدرات وتهديد أمنها القومي، مستندة في ذلك إلى ما يعرف بـ الولاية القضائية العالمية، والتي تمنحها لنفسها في بعض الجرائم، مثل الجرائم ضد الإنسانية، أو الاتجار بالمخدرات أو البشر.

أما المستوى الثاني، بحسب نعوم، فيتعلق بـ الحصانة الدبلوماسية لرؤساء الدول، وهي مسألة يوضح أنها لم يتم التنصيص عليها صراحة في أي نص دولي، وإنما استندت على عرف دولي واجتهادات قضائية لمحكمة العدل الدولية وبعض تطبيقات القانون القنصلي والدبلوماسي، وعلى اتفاقية فيينا لعام 1969، التي تمنح الحصانة لبعض الشخصيات الدبلوماسية.

وتطرق المتحدث نفسه، إلى مسؤولية الولايات المتحدة المحتملة، موضحا أنه إذا ما قامت فنزويلا بملاحقة واشنطن قانونيا، سواء عبر محكمة العدل الدولية أو بموجب ميثاق الأمم المتحدة، يمكن أن يفتح ذلك نقاشا قانونيا واسعا، لكنه رأى أن السيناريو المرجح هو عكس ذلك، حيث من المرجح أن تطالب فنزويلا بتسليم الرئيس الفنزويلي إلى محاكمها الداخلية لمحاكمته، كما يحدث في حالات مشابهة عالميا، مستشهدا بعدم وجود أي مطالبة قانونية بحق الولايات المتحدة بعد سقوط أنظمة ورؤساء دول آخرين، مثل الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

واختتم نعوم تصريحه بالقول إن هذه الحوادث ليست جديدة، فقد تكررت في أكثر من مناسبة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مضيفا أن “قواعد القانون الدولي تتعطل أحيانا حينما تحدث أحداث بهذا الحجم، ثم يستأنف النقاش لاحقا من حيث انتهت الوقائع”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *