اختلالات تدبير الصفقات تفجر جدلًا سياسيًا قبل الانتخابات

باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية عمليات افتحاص بعدد من المجالس الإقليمية التي يقودها منتخبون يستعدون لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة تروم التدقيق في طريقة تدبير صفقات عمومية كبرى تحوم حولها شبهات مالية وإدارية.

وتأتي هذه التحركات، رغم تأخرها بسبب محدودية الموارد البشرية، في سياق تسريب معطيات من داخل أقسام تقنية بولايات وعمالات، تشير إلى اختلالات خطيرة في كيفية إبرام بعض الصفقات، التي يُشتبه في تفصيل شروطها بشكل يخدم أطرافًا معينة، رغم اعتماد منصات رقمية يفترض أن تضمن الشفافية.

ووفق مصادر مطلعة، فإن الغموض يلف صفقات تتعلق بتهيئة المسالك الطرقية في جماعات قروية، حيث تم وضع شروط مشاركة وُصفت بـ”الإقصائية”، من بينها فرض تصنيف عالٍ للمقاولات، ما يحرم الشركات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة.

كما أثارت طريقة تجميع مشاريع متعددة في صفقة واحدة جدلًا واسعًا، خاصة مع تحديد آجال إنجاز قصيرة، بدل تقسيمها إلى حصص تتيح مشاركة أوسع للمقاولات، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشرًا على غياب تكافؤ الفرص.

ومن بين المؤاخذات المسجلة أيضًا، فتح الأظرفة الخاصة بالعروض قبل استكمال الدراسات التقنية اللازمة، إضافة إلى عدم عرض بعض البرامج على دورات المجالس للمصادقة، كما يفرض القانون التنظيمي، وهو ما قد يشكل خرقًا واضحًا للمساطر المعمول بها.

وتفيد المعطيات ذاتها بأن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ الشفافية والنزاهة التي ينص عليها الدستور، ومع التوجيهات الرامية إلى ضمان تكافؤ الفرص في الصفقات العمومية.

ومن المرتقب أن تسفر التحقيقات الجارية عن تبعات سياسية وقانونية، قد تطال منتخبين بارزين، من بينهم من يستعد لدخول غمار الانتخابات المقبلة، في ظل تصاعد الدعوات إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *