دعوة لتكتل مغاربي لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية

في ظل تصاعد التوترات الدولية وانعكاساتها الاقتصادية، دعت دراسة حديثة صادرة عن معهد الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاقتصادية إلى ضرورة تعزيز التعاون بين دول شمال إفريقيا، عبر تجاوز الخلافات الداخلية وتبني آليات تنسيق إقليمي قادرة على مواجهة الأزمات وتقاسم تداعياتها. كما شددت على أهمية تدخل المجتمع الدولي لسد العجز في التمويل الإنساني، تفاديا لامتداد الأزمات، خاصة في دول تعيش أوضاعا هشة مثل السودان.

وأبرزت الدراسة أن اقتصادات دول مثل المغرب وتونس ومصر تبقى من الأكثر عرضة للتأثر، نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار العالمية وتراجع احتياطيات العملة الصعبة. واعتبرت أن الوضع في مصر يظل الأكثر تعقيدا، خاصة مع تراجع عائدات قناة السويس وارتفاع تكاليف استيراد الحبوب، ما يفاقم التحديات الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، وصفت الدراسة الوضع في السودان بالحرج للغاية، في ظل استمرار النزاع الداخلي وتعطل سلاسل الإمداد، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وانقطاع المساعدات الغذائية بشكل واسع.

وعلى صعيد أسواق الطاقة، أشارت إلى أن تداعيات التوترات في الشرق الأوسط تجاوزت الاضطرابات الظرفية، بعد استهداف منشآت حيوية في منطقة الخليج، من بينها مرافق في رأس لفان الصناعية، إلى جانب منشآت في البحرين والسعودية والإمارات العربية المتحدة، ما أثر على قدرات التصدير ورفع من حالة عدم اليقين في السوق العالمية.

ورغم هذه التحديات، سجلت الدراسة وجود فرص لبعض دول شمال إفريقيا، حيث استفادت كل من الجزائر وليبيا من اضطراب سلاسل التوريد في الخليج، بفضل استقرار مسارات تصديرهما وقربهما من الأسواق الأوروبية، ما منحها ميزة تنافسية في مجال الطاقة.

في المقابل، حذرت من الضغوط التي تواجه المالية العمومية في المغرب، رغم موقعه كمصدر مهم للأسمدة، نظرا لاعتماده على استيراد الغاز الطبيعي، فيما تعاني تونس من هشاشة اقتصادية واضحة وارتفاع كلفة الدعم، ما يضع توازناتها المالية تحت ضغط متزايد.

وخلصت الدراسة إلى أن استمرار الاضطرابات، خاصة في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، أدى إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والأسمدة والشحن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات القارة الإفريقية، مؤكدة أن تعزيز التكامل الإقليمي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء في مجالي الطاقة والغذاء يمثلان الخيار الأكثر واقعية لتقليل المخاطر المستقبلية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *