شهدت مدينة فاس خلال الأيام القليلة الماضية حراكا سياسيا لافتا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث كشفت مصادر خاصة لـ”بلبريس” عن ملامح الخريطة الانتخابية المرتقبة في دائرة فاس الجنوبية، التي يبدو أن معركتها ستكون محتدمة بين عدد من الأحزاب السياسية سواء في موقع الأغلبية أو المعارضة، التي حسمت بشكل شبه نهائي في هوية مرشحيها.
وكشفت مصادر خاصة لـ”بلبريس”، أن دائرة فاس الجنوبية التي تمثل أربعة مقاعد في مجلس النواب ستشهد تنافسا شديدا بين حزب الاستقلال الذي راهن على استمرارية تمثيله عبر إعادة تزكية علال العمراوي رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، وحزب الأصالة والمعاصرة الذي يدفع بالمستثمر عزيز اللبار لخوض غمار هذه الانتخابات التشريعية، في خطوة تبدو أنها تهدف إلى تعزيز مواقع الحزب بالمنطقة.
وفي سياق متصل، علمت “بلبريس” أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيخوض الانتخابات بالدائرة نفسها بمرشحه رئيس مقاطعة فاس المدينة، ياسر جوهر، في الوقت الذي يدفع فيه التجمع الوطني للأحرار بزينة شاهيم رئيسة لجنة الاقتصاد والمالية بمجلس النواب، لتكون على رأس قائمة الحزب بالدائرة، خلفا للبرلماني الحالي خالد العجلي الذي لا يزال حتى اللحظة يبحث عن تزكية حزبية بعد إزاحته لصالح شاهين.
هذا التحول في موقف حزب “الحمامة” يعكس ديناميكية داخلية قد تكون محكومة بحسابات انتخابية دقيقة تراعي معطيات جديدة على مستوى الدائرة، خاصة مع حضور أسماء وازنة مثل زينة شاهيم التي تمتلك خبرة برلمانية، وتعد من بين المقرّبات للرئيس الحالي للحزب محمد شوكي، ما قد يمنح الحزب دفعة قوية لإعادة البرلمانيات لمجلس النواب قادمات من اللائحة الجهوية، مع استمرار المادة الخامسة من القانون التنظيمي لمجلس النواب، الذي يمنع على النساء الترشح في الدوائر الم في معركة الظفر بأحد المقاعد الأربعة.
أما حزب العدالة والتنمية، فيستعد بدوره لخوض الانتخابات في هذه الدائرة التي سبق له أن نال مقعدا برلمانيا عنها خلال الولاية التشريعية ما بين 2016 و2021، حيث من المرتقب تزكية إدريس الأزمي الإدريسي، في خطوة تشير إلى رغبة الحزب في استعادة موقعه بالدائرة رغم التحديات السياسية التي يواجهها على المستوى الوطني.
ويمكن قراءة هذه التحركات الحزبية المبكرة على أنها مؤشر على أن دائرة فاس الجنوبية ستكون مسرحا لصراع انتخابي بامتياز، إذ يمكن اعتبارها “دائرة الموت” في الجهة، ليس فقط بين الأحزاب التقليدية، بل أيضا داخل الأحزاب نفسها، كما هو الشأن بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار. كما أن عودة حزب العدالة والتنمية بمرشح معروف بالدائرة قد يعيد ترتيب الأوراق داخل المشهد الانتخابي المحلي، في ظل غياب أي معطيات حول تحالفات محتملة أو تحولات في التحالفات الوطنية.
وفي السياق ذاته حاولت “بلبريس” ربط الاتصال بأكثر من مرشح إلا أنهم رفضوا التصريح في الموضوع، أو بعضهم اعتبر أن الأمر سابق لأوانه وأن هناك أشهر تفصلنا على الاستحقاقات الانتخابية ومازال الوقت متقدما حول الموضوع.