الحرب الايرانية..صراع مفتوح يختبر موازين القوة في الشرق الأوسط

تتجه الأنظار إلى الشرق الأوسط مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في صراع يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز حدود الضربة العسكرية المحدودة إلى اختبار أوسع لتوازنات القوة في المنطقة.

مع الضربات المفاجئة التي استهدفت مواقع القيادة والبنية العسكرية الإيرانية، والهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، عاد السؤال مجدداً حول ما إذا كانت المنطقة تقف أمام عملية خاطفة أم أمام حرب قد تمتد تداعياتها لأشهر وربما لسنوات.

ورغم تأكيدات واشنطن بأن العملية العسكرية لن تتحول إلى “حرب أبدية”، يرى خبراء أن تعقيدات المشهد الإيراني وطبيعة الأهداف العسكرية والسياسية المطروحة تجعل من الصعب حسم الصراع في إطار زمني قصير.

فالحرب الحالية لا تتعلق فقط بتدمير القدرات النووية والعسكرية لطهران، بل ترتبط أيضاً بمحاولات إعادة صياغة سلوك النظام الإيراني وتوازنات النفوذ في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تتزايد المخاوف من تداعيات أوسع تتجاوز الميدان العسكري لتطال الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، خاصة مع مرور جزء كبير من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل مسار الحرب ومدة استمرارها عاملاً حاسماً في تحديد حجم الارتدادات الجيوسياسية والاقتصادية على العالم.

بحسب تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية، فإنه منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مفاجئة على إيران في نهاية الأسبوع الماضي، حرصت واشنطن على التأكيد على أن العمل العسكري سينتهي في غضون أسابيع ولن يتحول إلى ما يسمى حرباً أبدية.

لكن الخبراء يقولون إن الولايات المتحدة قد تتورط بسهولة في “عملية الغضب الملحمي” إذا أثبت النظام الإيراني أنه أكثر مرونة مما كان متوقعاً.

ونقلت الشبكة عن نائبة رئيس معهد بروكينغز ومديرة السياسة الخارجية، سوزان مالوني، قولها:

  • “ما نشهده سيكون أكثر تعقيداً مما كان يأمله البيت الأبيض”.
  • “من الواضح أن بداية الصراع بدت ناجحة للغاية مع الإعلان السريع عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وكان ذلك بمثابة اختراق هائل من نواحٍ عديدة، وتمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من إلحاق ضرر كبير بالقدرات العسكرية الإيرانية”.
  • “لكن اليوم التالي سيكون معقداً للغاية أيضاً، ولست متفائلة بأننا سنشهد نهاية سريعة لهذا الصراع، لأن الإيرانيين يصعّدون الوضع في جميع أنحاء المنطقة وهذه هي خطتهم طويلة الأمد”.

عندما بدأت الغارات الجوية تستهدف مواقع القيادة الإيرانية والمواقع العسكرية يوم السبت الماضي، مما أسفر عن مقتل خامنئي في مجمعه في غضون ساعات ، سرعان ما أصبح من الواضح أن الهجمات لن تكون حالة “مرة واحدة وانتهى الأمر”. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال في الأسبوع الماضي إن العملية العسكرية في إيران ستنتهي في غضون “أربعة إلى خمسة أسابيع” قبل أن يرجح إمكانية استمرارها لأكثر من ذلك. وقد أكد كبار المسؤولين، من نائب الرئيس جيه دي فانس إلى وزير الدفاع بيتر هيجسيث، أن هذا لن يكون صراعًا مطولًا ومنخفض الحرارة من النوع الذي شوهد في أفغانستان أو العراق.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *