تقرير يرصد هشاشة الأسر بعد زلزال الحوز

حذّر تقرير صدر اليوم الخميس عن ترانسبرانسي المغرب من استمرار معاناة المتضررين من زلزال الحوز، مسجلاً تعثرًا في وتيرة إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة، وداعيًا إلى افتحاص شامل للبرنامج برمته، معتبراً أن مآل هذا الورش سيشكل مؤشراً حاسماً على فرص نجاح برامج مماثلة أطلقت بعد فيضانات طاطا وآسفي والفيضانات الأخيرة بالشمال والغرب.

التقرير، المنجز بشراكة مع مؤسسة هاينريش بول في إطار مرصد برنامج إعادة الإعمار لما بعد زلزال الحوز، رصد استمرار عدد من الأسر في العيش داخل الخيام، وسط أوضاع تتسم بالفقر والهشاشة، إلى جانب بطء إنجاز مشاريع مرتبطة بالتعليم والصحة والبنيات الطرقية.

وسجلت الوثيقة أن سنة 2025 تميزت بتفكيك عدد من الخيام في ظل ظروف مناخية قاسية، واعتقال وإدانة رئيس تنسيقية ضحايا الزلزال سعيد آيت مهدي، فضلاً عن وفاة ثلاثة أشخاص على الأقل داخل الخيام، وتنامي الاحتجاجات، بما فيها تحركات “جيل زد” التي وضعت قضية الضحايا في صلب مطالبها.

وتوقف التقرير عند ما وصفه بهيمنة وزارة الداخلية وأعوانها على تدبير ورش الإعمار، مقابل محدودية إمكانيات وكالة تنمية الأطلس الكبير، وبطء اجتماعات اللجنة البين وزارية، وهو ما انعكس، بحسب المصدر ذاته، على تأخر أو غياب قرارات حاسمة، إضافة إلى ضعف المشاركة المواطنة و”رضى حكومي مبالغ فيه” لا يعكس حجم التعثر المسجل ميدانياً.

وأشار التقرير إلى أن الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المنطقة، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والطرق، ما تزال قائمة بعد سنتين ونصف من الكارثة، مبرزاً أن 220 مؤسسة لم يُعاد بناؤها بعد، إلى جانب استمرار التأخر في مشاريع صحية وطرقية.

ورغم تسجيل نسبة إنجاز في بناء المساكن بلغت 87 في المائة، مقابل 13 في المائة قيد الإنجاز، إلا أن التقرير نبه إلى إشكالية المساكن المشيدة في مناطق الخطر، والتي يصل عددها إلى 4895 مسكناً.

وأكدت الجمعية أن الواقع المعيشي للسكان يتناقض مع الأرقام الرسمية التي تتحدث عن اقتراب نسبة الإنجاز من 90 في المائة. وكشف استطلاع شمل 454 رب أسرة بإقليمي الحوز وشيشاوة عن أوضاع هشة متعددة الأبعاد، وإعادة إعمار متأخرة وغير ملائمة، مع تأثر النساء بشكل مضاعف.

وأفاد الاستطلاع بأن 42 في المائة من أرباب الأسر فقدوا عملهم عقب الزلزال، فيما يتجاوز مستوى الفقر المعدل الوطني، إذ إن نصف الأسر المستجوبة لا يتعدى دخلها الشهري 1000 درهم، كما أن 91 في المائة منها سجلت أضراراً بمنازلها.

كما بينت الدراسة المرفقة أن 44 في المائة من الأسر لا تقيم في مساكن جديدة أو مرممة، ما يعني أن عملية الإعمار لم تكتمل بعد، في حين أن 89.5 في المائة من الأسر التي لم يُعد إسكانها، وعددها 213 أسرة، ما تزال تعيش في خيام أو حاويات.

وسجل التقرير أن 33 في المائة من الأسر تم استبعادها من المساعدة، بينما يواجه 71 في المائة من المستفيدين صعوبات إدارية أو مالية أو مرتبطة بالمقاولات المكلفة بالبناء، مرجعاً ذلك إلى تحميل المواطنين عبء البناء بدل تكفل الدولة به.

وأوضح المصدر ذاته أن المتضررين يلجؤون إلى مصادر تمويل متعددة، مع بروز دور المجتمع المدني الذي يشكل نحو 30 في المائة من مصادر تمويل الأسر، في مقابل ضعف التضامن الأسري نتيجة تعميم الهشاشة.

وفي ما يخص النساء، نبه التقرير إلى أن 21 في المائة من اللواتي حُرمن من الدعم يعانين صعوبات مضاعفة، خاصة في ظل غياب تمويل ذاتي يتيح لهن المساهمة في إعادة بناء منازلهن.

وجددت ترانسبرانسي المغرب دعوتها إلى إحداث لجنة تقصي حقائق برلمانية للوقوف على مختلف جوانب البرنامج، كما طالبت بإطلاق مسطرة مراقبة شاملة من قبل المجلس الأعلى للحسابات تشمل النفقات وآليات التنفيذ والحكامة.

واعتبرت الجمعية أن حصيلة برنامج إعادة بناء الأطلس الكبير، سواء من حيث النجاح أو الإخفاق، ستكون محددة في تقييم فرص نجاح ثلاثة برامج مماثلة أُطلقت عقب فيضانات طاطا، والأمطار العاصفية التي شهدتها آسفي في دجنبر 2025، ثم الفيضانات الأخيرة التي عرفها الغرب وشمال المملكة، مؤكدة أن استخلاص الدروس من تجربة الحوز يظل شرطاً أساسياً لضمان نجاعة التدخلات العمومية مستقبلاً.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *