نعيمة بنيحيى.. وزيرة بعنوان “الفشل” في التدبير

بعد أزيد من سنة على تولي نعيمة بن يحيى حقيبة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، تتراكم المؤشرات التي تدفع عدداً من الفاعلين الجمعويين والمتابعين للشأن الاجتماعي إلى توصيف حصيلتها بالفشل، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضاً من حيث الرؤية والقدرة على تدبير ملفات تعد من صميم الاختصاصات المنوطة بالقطاع.

فبدل أن تشكل هذه المرحلة منعطفاً حقيقياً في سياسات حماية الفئات الهشة، ظل الأداء، بحسب مصادر متقاطعة، أسير مبادرات محدودة الأثر، وتدبير مناسباتي لا يرقى إلى حجم التحديات الاجتماعية المتفاقمة.

وتؤكد مصادر من داخل الوزارة نفسها أن غياب رؤية واضحة ومندمجة طبع عمل القطاع منذ بداية الولاية، حيث طغى منطق ردود الأفعال على المبادرة الاستباقية. هذا الارتباك البنيوي، تضيف المصادر، جعل الوزارة تبدو خارج السياق مقارنة بتجارب إقليمية ودولية قريبة.

ففي دول عربية، ورغم الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية، جرى توحيد برامج الدعم الاجتماعي وربطها بأنظمة رقمية دقيقة تسمح بالتتبع والتقييم، بينما لا تزال السياسات الاجتماعية بالمغرب، تحت إشراف بن يحيى، مشتتة بين برامج مجزأة، وضعف واضح في آليات الحكامة والقياس.

أحد أبرز محطات الجدل التي وسمت فترة تولي الوزيرة تمثلت في تنظيم جائزة “التميز”، التي كان يفترض أن تكون مناسبة رمزية للاعتراف بمجهودات نسائية في مجالات الأسرة والطفولة، لكنها تحولت إلى عنوان لانتقادات واسعة. فقد أثارت الكلفة المالية التي ناهزت 2,5 مليون درهم، إلى جانب طريقة التنظيم، تساؤلات حول أولويات الوزارة في سياق اجتماعي دقيق. كما أن الغياب اللافت لعدد من الوجوه الحقوقية والجمعوية المعروفة، مقابل حضور وازن لمنتخبين وقيادات من حزب الاستقلال، غذّى الشكوك حول حدود الخلط بين العمل الحكومي والاعتبارات الحزبية، في قطاع يفترض فيه التحلي بأقصى درجات الحياد والمسؤولية الاجتماعية.

ويرى فاعل جمعوي أن ما جرى خلال هذه التظاهرة “يعكس تصوراً قديماً لدور وزارة التضامن، يقوم على الاحتفاء الشكلي بدل الاستثمار في سياسات عمومية ذات أثر قابل للقياس”. ويضيف أن المقارنة مع تجارب أوروبية تكشف حجم الفجوة، إذ إن وزارات مماثلة في إسبانيا أو فرنسا لم تعد تراهن على التظاهرات والجوائز، بقدر ما تركز على مؤشرات دقيقة لقياس تحسين أوضاع النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، وربط التمويل العمومي بنتائج ملموسة على أرض الواقع.

ويظل ملف الإعاقة من أكثر النقاط التي تسجل بسلبية على حصيلة الوزيرة، باعتباره ورشاً استراتيجياً يمس شريحة واسعة من المواطنين. فعلى الرغم من الخطابات الرسمية، لا تزال ملفات الولوجيات، وبطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة، وبرامج الإدماج الاجتماعي والمهني، تراوح مكانها. وتشير المصادر إلى أن الوزارة ما تزال تعتمد على الدراسة الوطنية حول الإعاقة لسنة 2014، وهو ما يعكس، بحسبها، قصوراً في مواكبة التحولات الديمغرافية والاجتماعية. وفي المقابل، تعتمد دول مثل تركيا على تحيين معطياتها كل خمس سنوات، وتبني عليها سياسات دقيقة في مجالات التعليم والتشغيل والنقل.

ورغم الإعلان مؤخراً عن إطلاق تحيين جديد للدراسة الوطنية حول الإعاقة، فإن الخطوة وُصفت بالمتأخرة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية. ويرى متابعون أن هذا التأخر يعكس غياب حس الاستعجال في التعاطي مع ملفات اجتماعية مستعجلة، ويؤكد أن الوزارة لم تنجح في تحويل الاختصاصات الواسعة الموكولة إليها إلى سياسات فعالة ذات أثر ملموس.

في ضوء هذه المعطيات، يتعزز الانطباع بأن نعيمة بن يحيى أخفقت في تدبير عدد من الملفات الجوهرية، وأن أداءها لم يرتقِ إلى مستوى انتظارات قطاع يعد من أكثر القطاعات التصاقاً باليومي الاجتماعي للمغاربة. ويذهب بعض الفاعلين إلى القول إنه لولا اقتراب عمر الحكومة من نهايته، لكانت الوزيرة قد غادرت منصبها في أول تعديل حكومي، باعتبار أن الفشل في قطاع اجتماعي حساس لا يمكن تبريره بتقادم الأعذار أو محدودية الإمكانيات، بقدر ما يكشف عن أزمة رؤية وتدبير.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *