قالت مصادر حزبية نسائية حضرت الاجتماع التنسيقي الذي ترأسته نعيمة بن يحيي، بحر الأسبوع الماضي، حول المشاركة السياسية للنساء وبرنامج قدمته وزيرة الأسرة والتضامن، إن اللقاء لم يرقَ إلى مستوى الانتظارات التي علّقت عليه، ولم يتجاوز في مجمله حدود عرض نظري قدمته الوزيرة حول برنامج “مشاركة”، دون أن يجيب عن الإشكالات الحقيقية التي تواجه النساء في المشهد السياسي قبيل الانتخابات 2026–2027.
وأوضحت المصادر ذاتها لـ”بلبريس” أن الاجتماع، الذي احتضنه مقر وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بحضور رئيسات القطاعات النسائية للأحزاب الممثلة في البرلمان، افتقر إلى نقاش عملي ومسؤول حول آليات التنزيل، واكتفى بسرد أهداف عامة وبرمجة زمنية وُصفت بالفضفاضة.
وحسب معطيات استقتها “بلبريس” من مشاركات في اللقاء، فإن الوزيرة لم تقدم ما كان مرجوا من هذا الموعد، سواء من حيث وضوح الالتزامات الحكومية تجاه المشاركة السياسية للنساء في الانتخابات، أو من حيث الإجابة عن مطالب ملموسة تتعلق بتمويل البرامج، وضمان استقلاليتها، وربطها بإصلاحات قانونية وتنظيمية تضمن أثرا حقيقيا على مستوى التمثيلية النسائية. وأضافت المصادر أن الحديث عن “المقاربة التشاركية” ظل شعارا أكثر منه ممارسة، إذ لم تُفتح نقاشات معمقة حول الأعطاب البنيوية داخل الأحزاب نفسها، ولا حول استمرار هيمنة منطق التزكيات الانتقائية وضعف الإرادة السياسية في الدفع بالكفاءات النسائية إلى مواقع القرار.
وأكدت المصادر أن معظم ممثلات القطاعات النسائية غادرن الاجتماع وهن غير راضيات عن مخرجاته، معتبرات أن الخطاب الذي قدمته الوزيرة ظل نظريا ومفصولا عن الواقع القائم، حيث ما تزال النساء يعانين من التهميش داخل التنظيمات الحزبية، ومن ضعف الدعم المؤسسي خلال الاستحقاقات الانتخابية، ومن غياب آليات فعالة لتتبع وتقييم البرامج المعلنة.
كما اعتبرت مشاركات أن استحضار المرجعيات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب، رغم أهميته، لا يكفي ما لم يُترجم إلى إجراءات واضحة وقابلة للقياس، تُشرك فعليا الفاعلات الحزبيات في صياغتها وتتبع تنفيذها.
وترى مصادر أن هذا اللقاء عكس مرة أخرى الفجوة بين الخطاب الرسمي حول تمكين النساء سياسيا، في مرحلة الوزيرة بنيحيى، والواقع العملي الذي يكشف محدودية الأثر الميداني لمثل هذه المبادرات، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها من رهانات كبرى، فبدل أن يشكل الاجتماع لحظة سياسية لمصارحة حقيقية حول أعطاب المشاركة النسائية، تحول، بحسب المصادر، إلى منصة لتكرار شعارات مألوفة حول المناصفة والمساواة، دون تقديم أجوبة دقيقة عن سؤال الالتزام والمسؤولية السياسية للأطراف الحكومية والحزبية على حد سواء.