بحضور قادة الحزب.. “البام” يوجّه رسائل قوية للأحرار ولشوكي بمعقله

من قلب المشهد السياسي بجهة فاس مكناس، اختار حزب حزب الأصالة والمعاصرة أن يبعث بإشارات سياسية ذات دلالات واضحة، عبر لقاء جماهيري احتضنته القاعة الكبرى لـجماعة فاس، في خطوة قرأها متابعون باعتبارها محاولة لإعادة تموقع الحزب استعدادا للاستحقاقات المقبلة. اللقاء لم يكن مجرد نشاط تنظيمي عادي، بل تحول إلى منصة لرفع سقف الخطاب السياسي وتأكيد الطموحات الانتخابية، خصوصا في ظل السياق الوطني المرتبط بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية.

اختيار المدينة، التي تُعد معقلا انتخابيا للرئيس الجديد لحزب حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، منح الحدث بعدا سياسيا إضافيا، إذ أعلنت قيادة الأصالة والمعاصرة صراحة عزمها منافسة الأحرار على قيادة المرحلة المقبلة، متحدثة عن هدف الإطاحة بالحزب من رئاسة الحكومة وقيادة ما بات يُتداول سياسيا بـ”حكومة المونديال”، وهذا الخطاب يعكس، وفق مراقبين، احتداما مبكرا للتنافس بين مكونات الأغلبية، ويؤشر على بداية تشكل معارك انتخابية قبل أوانها.

اللقاء الذي ترأسه أديب بن إبراهيم، بحضور أسماء بارزة من المكتب السياسي من قبيل هشام المهاجري، والعربي المحرشي، ورشيد العبدي، حمل ملامح استعراض تنظيمي وسياسي، حيث ركز المتدخلون على إبراز حضور الحزب بالجهة وقدرته، حسب تعبيرهم، على حصد نتائج متقدمة في مختلف الدوائر. الحضور الكثيف الذي عرفته القاعة استُثمر بدوره كمعطى سياسي، قُدم كدليل على الدينامية الداخلية للحزب واستعداده لخوض غمار المنافسة.

وفي سياق الرسائل التنظيمية، أعلنت القيادة الحزبية رسميا ترشيح رجل الأعمال محسن الأزمي حسني لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة فاس الشمالية، خلفا لـخديجة حجوبي التي لم تحظ بتجديد الثقة. هذه الخطوة تعكس، في تقدير متابعين، توجها لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضخ أسماء جديدة بمرجعيات اقتصادية، في محاولة لتوسيع القاعدة الانتخابية واستقطاب فئات مختلفة من الناخبين.

تصريحات بن إبراهيم حملت بدورها نبرة واثقة، إذ أكد جاهزية الحزب لقيادة الحكومة المقبلة، مستندا إلى ما وصفه بحصيلة وزراء الحزب واعتبرها “مشرفة”. أما المهاجري، فربط أهمية الاستحقاقات المقبلة بسياق وطني أوسع، معتبرا أنها محطة مفصلية ليس فقط لكونها ستفرز “حكومة المونديال”، بل لارتباطها أيضا بأوراش استراتيجية كبرى، من بينها تنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، وهو ما يضفي على الخطاب الانتخابي بعدا سياديا واضحا.

مجمل هذه المؤشرات توحي بأن الأصالة والمعاصرة يسعى إلى إعادة بناء صورته كقوة سياسية تنافسية، وتثبيت موقعه داخل الخريطة الحزبية عبر خطاب يجمع بين التعبئة التنظيمية والطموح الحكومي. غير أن مراقبين يرون أن الطريق نحو هذه الأهداف يظل رهينا بتوازنات معقدة، سواء داخل الأغلبية أو في مواجهة باقي الفاعلين السياسيين، أو حتى داخل حزب الأصالة والمعاصرة إذ تعرف مجموعة من الأقاليم صراعات قوية وتحديات بالجملة بين أعضاء القوة السياسية الأولى في البلاد، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين أحزاب تقوي نفسها وتستقطب أسماء جديدة وأخرى ترص صفوفها استعدادا لانتخابات ستكون من دون شك حامية بين مرشحين يراهنون على المقاعد من أجل التواجد في برلمان وحكومة “المونديال”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *