شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة مساء اليوم الإثنين، أجواء لافتة طبعتها تصفيقات حارة وترحيب واسع من البرلمانيين بالوفد السنغالي الذي يقوده الوزير الأول للسنغال، في زيارة رسمية حملت أبعادا سياسية واقتصادية ودبلوماسية في الآن ذاته.
وجاء هذا الاستقبال داخل قبة البرلمان ليعكس متانة العلاقات المغربية-السنغالية، ويؤكد قدرة الدبلوماسية البرلمانية على تجاوز السياقات الظرفية المشحونة.
وسبق استقبال الوفد السنغالي بقبة البرلمان عقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين مغاربة، إلى جانب لقاءات مع رؤساء مجلسي البرلمان، في إطار تعزيز التنسيق الثنائي وتبادل وجهات النظر حول قضايا ذات اهتمام مشترك.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق القاري الراهن، لاسيما بعد النهائي الدراماتيكي الذي جمع المنتخبين المغربي والسنغالي، وما رافقه من أحداث غير رياضية أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية.
وفي مقابل هذا السياق الحساس، تحولت جلسة الأسئلة الشفوية إلى مناسبة جامعة للاحتفاء بالنجاح الباهر الذي حققته المملكة في تنظيم النسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا، حيث أجمعت مختلف الفرق النيابية، من الأغلبية والمعارضة، على الإشادة بالإشعاع العالمي الذي حققه المغرب من خلال هذا الحدث القاري الكبير.
وبحضور رئيس الوزراء السنغالي، تلقى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، تهاني واسعة داخل البرلمان، باعتباره المسؤول عن الشأن الكروي، تقديراً للدور الذي اضطلع به في إنجاح هذا العرس الرياضي تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
وفي هذا الإطار، بادر رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، إلى تهنئة فوزي لقجع على ما وصفه بالتنظيم الرائع وبالمواصفات العالمية، معتبراً أن البنيات التحتية المتطورة والنتائج المحققة كرست ريادة المغرب قارياً وجعلت نجاحه الرياضي محط أنظار الخصوم قبل الشركاء.
من جانبه، أكد عبد الرحيم شهيد، عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، أن الإشعاع الدولي الذي حظيت به البطولة هو ثمرة رؤية ملكية متبصرة جعلت من الرياضة رافعة للتنمية وواجهة للرقي الحضاري للمملكة.
وسارت باقي المداخلات البرلمانية في الاتجاه نفسه، حيث استحضرت وسيلة الساحلي، عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، مضامين بلاغ الديوان الملكي الذي نوه بانخراط مختلف فئات الشعب المغربي في إنجاح التظاهرة، معتبرة أن ذلك أسهم في تعزيز الاعتراف الدولي بمكانة المغرب. كما عبر إدريس السنتيسي، عن الفريق الحركي، عن اعتزازه بما قدمه المغرب تقنيا وتنظيميا، موجها التهاني للملك وللوزير لقجع ولجميع المتدخلين الذين ساهموا في إنجاح البطولة.
ولم يحد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عن هذا الإجماع، إذ اعتبر أن نجاح “الكان” تجاوز حدود الملاعب ليصبح شهادة دولية على كفاءة المملكة وقدرتها على تنظيم أكبر التظاهرات القارية بمعايير احترافية عالية. واختتم أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، هذه المواقف بالتأكيد على أن المغرب جنى مكاسب متعددة من تنظيم هذه النسخة، مشيداً بالجهود التي بذلها فوزي لقجع في تنزيل الرؤية الملكية لتطوير كرة القدم، ما جعل المملكة اليوم نموذجاً مرجعياً في تدبير الأحداث الرياضية الكبرى.