يشهد ملف الصحراء المغربية حراكا دبلوماسيا وبرلمانيا متصاعدا داخل أروقة البرلمان البريطاني، حيث تواصل لندن ترسيخ موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية كأساس “ذي مصداقية وجدوى وواقعية” لحل نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
هذا الموقف البريطاني الذي أعلن عنه رسميا خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى الرباط في يونيو 2025، يشكل نقطة تحول هامة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين .
وفي تطور لافت، كشف تقرير صادر عن مكتبة مجلس العموم البريطاني (المجلس الأدنى للبرلمان) أن الوزير البريطاني المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا حميش فالكونر، جدد التأكيد على موقف بلاده الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، مشددا على أن هذا الموقف يمثل “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية” لحل النزاع بشكل توافقي بين الأطراف المعنية، التقرير البرلماني الذي صدر في فبراير 2026، استعرض تاريخ النزاع والتطورات الأخيرة، مسجلا اعترافا صريحا بالجهود التنموية التي تبذلها المملكة في أقاليمها الجنوبية .
غير أن المشهد البرلماني بلندن لا يخلو من أصوات معاكسة، حيث سجلت تحركات محدودة لبعض النواب المقربين من جبهة البوليساريو الانفصالية، حيث وجه النائب العمالي أليكس سوبل أسئلة كتابية للحكومة حول تقارير أممية تتعلق بالصحراء، كما طرح النائب كيم جونسون أسئلة حول تسويق منتجات فلاحية من الأقاليم الجنوبية، إلا أن هذه المحاولات تظل في الإطار البرلماني التقليدي ولا تعكس الموقف الرسمي الثابت للحكومة البريطانية التي تواصل دعمها للمبادرة المغربية .
ويؤكد مراقبون أن الموقف البريطاني الرسمي المنحاز لشرعية المبادرة المغربية، يضع لندن في مصاف العواصم الدولية الكبرى الداعمة لوحدة التراب المغربي، على غرار واشنطن وباريس ومدريد، مشيرين إلى أن هذا الموقف يتجاوز مجرد الدعم السياسي ليترجم عمليا في الاتفاقيات الثنائية والتعاون الاقتصادي المتنامي، لاسيما في مجالات الاستثمار والطاقات المتجددة، وهو ما يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي للمملكة المتحدة في منطقة شمال إفريقيا .
وتشير المعطيات الحالية إلى أن لندن ماضية في نهجها الواضح والثابت تجاه دعم مبادرة الحكم الذاتي، خاصة مع تصاعد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وازدياد الوعي العالمي بجدوى الحل السياسي الواقعي الذي تقدمه الرباط مقابل الجمود الذي تتسبب فيه الأطروحات الانفصالية بدعم من الجزائر.