رمضان يشعل سباق التزكيات وأحزاب تكثف لقاءاتها مع أعيان ومنتخبين

تشهد الكواليس السياسية بالمغرب، مع حلول شهر رمضان، حركية غير مألوفة، حيث تستغل الأحزاب الأجواء الرمضانية لعقد لقاءات موسعة مع الأعيان والمنتخبين، في سباق محموم لحسم التزكيات قبل الموعد النهائي للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

هذه اللقاءات التي تتخذ طابعا اجتماعيا تحت غطاء “موائد الإفطار”، تحولت إلى منصات تفاوض حقيقية لاستقطاب الشبكات الانتخابية وتبادل المصالح بين القيادات الحزبية والوجوه النافذة ميدانيا.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أحزاب الأغلبية الثلاثة، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، تتصدر المشهد من حيث كثافة اللقاءات والتحركات الميدانية.

ففي جهات متفرقة، تحتضن “فيلات” خاصة وضيعات فلاحية اجتماعات مغلقة تجمع قيادات حزبية ببرلمانيين سابقين وأعيان محليين، يتم خلالها التفاوض حول صيغ التحالفات وضمان مواقع متقدمة في اللوائح الانتخابية مقابل دعم الشبكات الانتخابية للحزب المعني، إذ يبدو أن شهر رمضان شكل فرصة ذهبية لهذه اللقاءات التي تجمع بين “العبادة والسياسة” في مزيج اعتاد عليه المغاربة خلال كل استحقاق انتخابي.

وفي مقابل هذه الدينامية، تثير هذه التحركات جدلا واسعا داخل الهياكل الحزبية نفسها، حيث تنتقد أصوات ما يصفونه بـ”استسهال استقطاب الأعيان” على حساب الكفاءات الحزبية الحقيقية والمناضلين القدماء، غير أن تيارات أخرى داخل الأحزاب تدافع عن هذه المقاربة باعتبارها “واقعية انتخابية” تفرضها طبيعة المنافسة في عدد من الدوائر الصعبة.

ومع دخول السباق الانتخابي منعطفه الحاسم، تبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تدبير الأحزاب لملف التزكيات في ظل التعديلات القانونية الجديدة التي تشدد العقوبات على استعمال المال الفاسد وتجرم بعض الممارسات الانتخابية، في انتظار ما ستفرزه الأسابيع المقبلة من تحالفات وصفقات انتخابية قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات داخل المشهد السياسي المغربي.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *