في سياق الدينامية الإصلاحية التي تشهدها منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب، سلط رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الضوء على التحولات العميقة التي عرفها قطاع الصناعة التقليدية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن هذه التحولات تشكل ثمرة إصلاحات هيكلية همّت التنظيم المهني والحماية الاجتماعية لمهنيي القطاع.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين، والمخصصة لموضوع «دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي وتعزيز التنمية الاجتماعية والمجالية»، أوضح أخنوش أن تفعيل السجل الوطني للصناعة التقليدية يمثل ركيزة أساسية في مسار تنظيم القطاع، مشيرا إلى أن هذا السجل يضم إلى حدود اليوم ما يقارب 440 ألف صانع وصانعة، ويوفر قاعدة معطيات دقيقة تتيح إدماجهم في منظومة الحماية الاجتماعية والاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس الحكومة أن ورش البطاقة المهنية للصانع التقليدي، الذي أُطلق بشراكة مع غرف الصناعة التقليدية وجامعتها، دخل حيز التنفيذ، ويتم العمل حاليا على تعميمه بمختلف الغرف المهنية عبر التراب الوطني. وأكد أن هذه البطاقة تشكل وثيقة رسمية تثبت الصفة المهنية والهوية الحرفية للصناع التقليديين، وتسهل ولوجهم إلى مختلف البرامج والخدمات العمومية.
وأضاف أخنوش أن البطاقة المهنية تتيح للحرفيين الاستفادة من امتيازات متعددة، من بينها المشاركة في المعارض والتظاهرات، والولوج إلى فرص التسويق والنقل والتأمين والخدمات المالية، معتبرا أن هذه المكتسبات من شأنها تعزيز تنظيم القطاع وإدماج الصناع التقليديين بشكل أفضل في النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي إطار استكمال تنزيل الإصلاحات المنصوص عليها في القانون رقم 50.17، أفاد رئيس الحكومة بأن ورش إحداث الهيئات الحرفية بمختلف جهات المملكة بلغ مراحل متقدمة، وأسفر عن انخراط واسع للصانعات والصناع التقليديين في تنظيم ذاتي ديمقراطي قائم على الانتخاب الحر والمسؤول. وأكد أن هذه الهيكلة المهنية أسهمت في إرساء تمثيلية حقيقية لمختلف فئات القطاع، وإحداث مخاطب مهني شرعي وموحد، يسهم في تحسين الولوج إلى آليات الدعم والتكوين والتمويل والتسويق، فضلا عن تثمين المنتوج التقليدي ورفع تنافسيته.
وفي محور متصل، شدد أخنوش على أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل محركا أساسيا للتحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تعرفه المملكة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأبرز أن العناية الملكية السامية بهذا القطاع تعود إلى اعتلاء جلالته العرش، مستحضرا ما ورد في خطاب العرش بتاريخ 30 يونيو 2000، حيث أكد جلالته أنه “لا مكان لتنمية اجتماعية بدون تنمية اقتصادية”، داعيا إلى بناء اقتصاد اجتماعي تمتزج فيه الفعالية الاقتصادية بالتضامن الاجتماعي.
وتابع رئيس الحكومة أن هذا التوجيه الملكي شكل منطلقا أساسيا لعمل الحكومة منذ تنصيبها، حيث تم إدراك الأدوار الحقيقية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره رافعة محورية للتنمية المستدامة، خاصة بالعالم القروي، ما استدعى إعادة النظر في أسس تطوير وتأهيل هذا القطاع ليضطلع بدوره كقطاع ثالث إلى جانب القطاعين العام والخاص.
وختم أخنوش بالتأكيد على أن مقاربة الحكومة في التعاطي مع قضايا الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تقوم على فلسفة جديدة متجذرة في العمق التاريخي للمجتمع المغربي، الذي كرس عبر تاريخه قيما راسخة قائمة على التآزر والتضامن والوحدة، والسعي المشترك نحو تحقيق الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي للأفراد والجماعات.