في أفق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يبدو أن حزب الاستقلال انتقل من منسوب الطموح المعلن إلى منطق الإعداد العملي، في سياق سياسي يحرص فيه أمينه العام نزار بركة على الاشتغال، بمعية أجهزة الحزب، على تموقع مبكر يراهن على الجاهزية والتنظيم بدل منطق الانتظار.
وحسب مصدر حزبي، فإن قيادة الحزب لم تعد تكتفي بخطاب تصدر الانتخابات، بل باشرت فعليا إعداد عدد من “البروفايلات” المرشحة لتحمل مسؤوليات حكومية محتملة، في خطوة تعكس قناعة داخلية بأن معركة 2026 ستُحسم بالعرض السياسي والبشري قبل صناديق الاقتراع.
ويكشف المصدر ذاته أن الحزب يتعامل بحذر مع هذه المرحلة، إذ تتابع القيادة تحركات وخطابات بعض الأسماء المرشحة بعناية، مع الحرص على تأطيرها سياسيا وإعلاميا، تفاديا لأي مواقف أو زلات قد تؤثر على صورتها أو على حظوظ الحزب في المرحلة المقبلة، خاصة في سياق يتسم بحساسية الرأي العام تجاه الأداء السياسي.
ويُقرأ هذا التحرك، وفق المصدر، كجزء من استعداد مبكر يروم تقديم حزب الاستقلال كقوة سياسية “جاهزة ومتماسكة”، قادرة على تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، وهو ما ينسجم مع توجه نزار بركة إلى إبراز الحزب كفاعل مركزي لا يكتفي بالمعارضة أو المشاركة، بل يعرض نفسه بديلا حقيقيا في أفق 2026.
وفي هذا الإطار، بدأت بعض هذه الأسماء في الظهور التدريجي داخل اللقاءات الحزبية والفضاءات الإعلامية، في ما يشبه مرحلة اختبار غير معلنة، يتم من خلالها تقييم قدرتها على التواصل مع الرأي العام، وإقناع النخب، وبناء صورة سياسية قادرة على الصمود في لحظة الاستوزار.
وتكشف هذه الاستراتيجية عن رسالة سياسية مزدوجة يسعى الحزب إلى تمريرها، أولا، التأكيد على الاستعداد المبكر لتحمل المسؤولية الحكومية، وثانيا، توجيه إشارات واضحة إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء بأن حزب الاستقلال يدخل مرحلة 2026 بأدوات منظمة ورؤية محسوبة.
وفي موازاة ذلك، لا يُخفي الحزب رهانه على شبكة الأعيان، حيث ضمن دعم عدد من الوجوه المحلية وفتح قنوات تفاوض مع أخرى، في محاولة للجمع بين الامتداد الانتخابي التقليدي وتجديد النخب، بما يخدم طموح تصدر المشهد السياسي في الاستحقاقات المقبلة.
بهذا المعنى، يظهر أن نزار بركة لا يدير فقط لحظة حزبية عابرة، بل يشتغل، بمعية الحزب، على هندسة مرحلة ما قبل 2026، بمنطق الاستباق وبناء الجاهزية، في سياق سياسي تتراجع فيه حظوظ المفاجآت لصالح التنظيم والتخطيط المسبق.