انعقد، اليوم السبت، المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار في سياق سياسي وتنظيمي يطبعه الاستعداد للمحطات المقبلة، وفي مقدمتها الاستحقاقات الانتخابية، وسط تأكيد قيادة الحزب على أن هذه المحطة التنظيمية تشكل لحظة أساسية لتقييم الأداء الحزبي والحكومي، وربط القرار السياسي بنبض القواعد الحزبية في مختلف جهات المملكة.
وفي هذا الإطار، اعتبر لحسن السعدي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار لـ”بلبريس”، أن انعقاد هذه الدورة الجديدة للمجلس الوطني يجسد وفاء الحزب لمواعيده التنظيمية التي يفرضها نظامه الأساسي والقوانين الجاري بها العمل، مبرزا أن هذا اللقاء السنوي يشكل فضاءً مؤسساتيا يتيح لأعضاء المجلس الوطني، باعتبارهم “برلمان الحزب”، مناقشة حصيلة العمل الحكومي والحزبي، واستعراض ما تحقق من منجزات، وما لا يزال مطروحا من تحديات وانتظارات.
وشدد السعدي على أن إشراك القواعد الحزبية في صناعة القرار ليس مجرد خيار تنظيمي، بل هو رهان سياسي استراتيجي، مذكرا بأن التجربة الحكومية التي يقودها التجمع الوطني للأحرار تعد، في نظر الحزب، من بين أنجح التجارب في تاريخ البلاد، بفضل الانخراط الواسع للمناضلين والمناضلات في مختلف ربوع المملكة. وأوضح أن هذا الانخراط الميداني يمنح القواعد شرعية خاصة للتعبير عن آرائها في الأداء الحكومي وفي عمل الوزراء، ونقل تطلعات المواطنين والمواطنات، باعتبارهم في تماس يومي مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
وفي السياق ذاته، توقف السعدي عند ما وصفه بـ“أكبر عملية تشاورية وتواصلية” شهدها العمل الحزبي بالمغرب، في إشارة إلى مسار “الإنجازات” الذي شمل 12 جهة، وشارك فيه عشرات الآلاف من المواطنات والمواطنين. واعتبر أن هذه العملية مثلت لحظة ديمقراطية لتقييم السياسات العمومية واستشراف المرحلة المقبلة، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، التي قال إن الحزب سيدخلها “معززا بحصيلة إيجابية” على مستوى الوفاء بالتزامات الحكومة، خاصة في الشق الاجتماعي والإصلاحات الكبرى المرتبطة بالصحة والتعليم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض القيادي في التجمع الوطني للأحرار جملة من المؤشرات التي اعتبرها دليلا على تحسن الوضع العام للبلاد، من بينها تحقيق نسبة نمو تناهز 4 في المائة، وتراجع عجز الميزانية إلى مستويات قريبة من 3 في المائة، فضلا عن انخفاض معدلات التضخم مقارنة بالمنتظم الدولي. كما أشار إلى الطفرة التي عرفها مخزون السدود، وإلى تسجيل رقم قياسي في القطاع السياحي بوصول عدد السياح إلى 20 مليون، وهو ما وصفه بإنجاز غير مسبوق يعكس دينامية الاقتصاد الوطني وجاذبية المغرب.
وبينما أبرز هذه المعطيات الإيجابية، لم يُغفل السعدي الإشارة إلى وجود تحديات ما تزال مطروحة، مؤكدا أن هذه القضايا ستشكل جزءا من العرض السياسي الذي سيقدمه رئيس الحزب عزيز أخنوش خلال أشغال المجلس الوطني، في إطار مقاربة تجمع بين تقييم المنجزات والاعتراف بالإكراهات ورسم معالم المرحلة المقبلة.
بهذا، يراهن حزب التجمع الوطني للأحرار، من خلال هذه الدورة، على تعزيز تماسكه الداخلي، وتحصين تجربته الحكومية، وربط قراره السياسي بنبض المجتمع، استعدادا لاستحقاقات يرى فيها اختبارا جديدا لمدى قوة حصيلته وقدرته على إقناع الناخبين بجدوى اختياراته.