في مداخلة له خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أقرّ وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بوجود اختلالات حقيقية تؤرق قطاع الشغل، وعلى رأسها وضعية أعوان الحراسة، مؤكداً أن هذه الإشكالات “لا يمكن إنكارها” وتتطلب معالجة تشريعية ومؤسساتية عميقة.
وأوضح السكوري أن الوزارة بادرت إلى مراسلة عدد من الشركاء الاجتماعيين بخصوص هذه الملفات، مشيراً إلى أن التفاعل كان متفاوتاً، حيث استجاب بعضهم في حين لم يتوصل القطاع بأي رد من أطراف أخرى، وهو ما يعكس، بحسب الوزير، تعقيد المشهد الاجتماعي وتشابك المصالح المرتبطة به.
وشدد المسؤول الحكومي على أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة ملحة لإعادة النظر في مدونة الشغل، بما يضمن حماية أكبر للأجراء ويعزز حقوقهم في مواجهة الهشاشة وسوء الاستغلال، خصوصاً في القطاعات التي تعرف انتشاراً واسعاً للعمل غير المصرح به.
وفي هذا السياق، دعا السكوري إلى اعتماد مقاربة زجرية أكثر صرامة في حق المشغلين المتهربين من التصريح بالأجراء لدى الصناديق الاجتماعية، معتبراً أن التساهل في هذا الجانب يضر بحقوق العمال ويقوض أسس المنافسة الشريفة بين المقاولات.
وفي مقابل ذلك، أكد الوزير أن أي إصلاح مرتقب يجب أن يراعي أيضاً ضمانات استمرارية المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة منها، حتى لا يتحول التشديد القانوني إلى عبء يهدد النسيج الاقتصادي وفرص الشغل. وقال في هذا الصدد إن التوازن بين حماية الأجراء وضمان ديمومة المقاولة يظل رهانا أساسيا في أي تعديل تشريعي مقبل.
وبخصوص دور مفتشية الشغل، أوضح السكوري أنها تقوم بمهامها الرقابية والتفتيشية، مؤكداً توفر الوزارة على إحصائيات دقيقة حول تدخلاتها، غير أنه اعتبر أن هذه الجهود تظل غير كافية في غياب تغيير شامل للإطار القانوني المنظم لعلاقات الشغل. وخلص الوزير إلى أن الفعالية المنشودة لن تتحقق إلا من خلال إصلاح عميق للقانون، يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز حماية الشغيلة دون الإضرار باستمرارية المقاولات.