لم يعد الفصل بين أبناء الأغنياء والفقراء داخل الجامعة مقبولًا، هكذا حسم عز الدين ميدواي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، موقفه وهو يكشف ملامح تحول عميق تشهده منظومة التعليم العالي بالمغرب، تقوده مضامين مشروع القانون الجديد رقم 59.24، الذي جاء ليستجيب لتحولات العصر ومتطلباته المتسارعة.
وخلال مداخلته في اليوم الدراسي الذي نظمته لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الإثنين، أوضح ميداوي أن القانون الجديد يقدم تصورًا غير مسبوق للأحياء الجامعية، قائمًا على الاختلاط الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع المغربي، بدل منطق العزل الذي يكرس الفوارق الاجتماعية ويهدد التماسك المجتمعي.
وأكد الوزير أن خلق فضاءات منفصلة للأغنياء وأخرى للفقراء لم يعد خيارًا مقبولًا، مضيفًا بأسلوب مباشر: “ميمكنش نجمعوا لي لاباس عليهم فبلاصة والفقراء والمعوزين فبلاصة أخرى… أنا مخايفش على الفقراء، ولكن خايف على لي لاباس عليهم لي كيعيشوا فعالم معزول”.
وفي سياق متصل، أشار ميداوي إلى أن الجامعات المغربية تواجه إكراهات متعددة، وطنية ودولية، جعلت من الضروري إعادة النظر في نظام أصبح متجاوزًا وغير قادر على مواكبة التحولات الراهنة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، شدد الوزير على أن العلم لا هوية له ولا لون، وهو ما دفع الوزارة إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الانفتاح، من خلال التعاقد مع خبراء، وأساتذة غير دائمين، وباحثي ما بعد الدكتوراه، من داخل المغرب وخارجه، بهدف الاستفادة من تجارب وخبرات وثقافات متنوعة.
أما في ما يخص البحث العلمي، فقد أقر ميداوي بوجود نوع من العشوائية وغياب الأطر المتخصصة، مؤكدًا أن هذا النقص يحول دون تمكين المختبرات من آليات فعالة لتنظيم البحث العلمي والارتقاء بجودته.