شبهات صفقات كبرى تضع مجالس إقليمية تحت مجهر التفتيش

قبل إسدال الستار على سنة 2025، حلت المفتشية العامة للإدارة الترابية ضيفا غير مرغوب فيه على عدد من المجالس الإقليمية، واضعة خروقاتها تحت مجهر التدقيق والبحث. ورغم أن هذه الزيارات جاءت متأخرة بسبب الخصاص الحاد في عدد المفتشين، إلا أن تزامنها مع قرب انتهاء الولاية فجّر معطيات وُصفت بالخطيرة، تسربت من داخل أقسام تقنية ببعض الولايات والعمالات.

وتفيد المعطيات المتداولة بوجود شبهات تحيط بإبرام صفقات تتعلق بمسالك طرقية قروية، جرى إعدادها بشروط غامضة اعتُبرت “مفصلة على المقاس”، رغم اعتماد المنصة الرقمية الخاصة بالصفقات. وأفاد مصدر إداري بجهة الرباط–سلا–القنيطرة بأن طريقة المشاركة في هذه الصفقات شابها الكثير من الغموض، ما دفع فاعلين برلمانيين إلى وصف ما جرى بالتلاعب في شروط المنافسة.

وحسب المصدر نفسه، فإن مجلسا إقليميا يوجد في آخر ولايته اشترط مشاركة مقاولات مصنفة ضمن “التصنيف 1” فقط، وهو ما أقصى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، في وقت لا تعتمد فيه وزارة التجهيز والماء هذا التصنيف معيارا حصريا للمشاركة في صفقات أشغال المسالك، وتسمح بمشاركة مقاولات أقل تصنيفا.

كما أشار المصدر إلى أن جمع مختلف أشغال المسالك، الموزعة على تراب الإقليم، في صفقة واحدة مع تحديد مدة إنجاز في ثمانية أشهر، يعمق الشبهات، إذ كان من الأجدر تقسيم الأشغال إلى حصتين أو ثلاث، بما يفتح باب المنافسة ويقلص آجال التنفيذ، بدل اعتماد ما وصفه بـ“الانتقاء غير المتوازن” للمسالك المعنية بالإصلاح.

وتزداد خطورة الملف، وفق المعطيات نفسها، بفتح أظرفة العروض قبل استكمال الدراسات التقنية الخاصة بالأشغال، ودون المصادقة على البرنامج المرتبط بها خلال دورة رسمية للمجلس، خلافا لما ينص عليه القانون التنظيمي. كما اعتُبر ذلك تجاوزا لتوجهات وزارة الاقتصاد والمالية الرامية إلى تكريس الشفافية والنزاهة، وتعارضا مع المقتضيات الدستورية والمرسوم المنظم لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في الصفقات العمومية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *