تواجه وزارة الصحة أزمة حادة في الموارد البشرية، لم تعد تقتصر فقط على نقص الأطباء والممرضين، بل امتدت إلى عزوف عن تولي مناصب مديري المستشفيات الجهوية والإقليمية. فقد كشفت وثائق رسمية، اطلعت عليها جريدة “الصباح”، أن 69 منصبًا إداريًا رفيعًا في المستشفيات لا تزال شاغرة، مع عدم تقدم أي مترشح لها أو عدم استيفاء المتقدمين للشروط المطلوبة.
وحسب الأرقام، فتحت الوزارة باب الترشيح لـ 69 منصبًا، تشمل 3 مستشفيات جهوية، و36 مستشفى إقليميًا، و30 مستشفى عاديا. إلا أن المفاجأة كانت أن 20 منصبًا لم يتقدم لها أي مترشح، بينما لم يستوفِ المرشحون الشروط في 4 مناصب أخرى، ولم يتم انتقاء أي مترشح لـ 18 منصبًا، منها 14 تخص مراكز استشفائية. وبذلك، لم تتجاوز نسبة المناصب التي تم شغلها بعد فتح باب الترشيح 39.13%، ما يعكس فقدان هذه المناصب للجاذبية، لأسباب ترتبط بضعف الموارد، والعائد المالي، ووجود فرص أفضل في القطاع الخاص.
وتكشف اللوائح الرسمية عن معطيات لافتة، أبرزها العزوف التام عن الترشح لإدارة مستشفيات الأمراض العقلية، إذ لم تجد الوزارة مديرًا سوى لمستشفى الرازي ببرشيد، بينما بقيت مستشفيات الأمراض العقلية في القنيطرة وتطوان ومراكش وقلعة السراغنة دون مرشحين. كما يظهر أن بعض الجهات تعاني نفورًا واضحًا من الاستقرار والعمل فيها، مثل جهة الشرق، حيث بقيت خمسة مستشفيات إقليمية في الدريوش، وجرادة، وتاوريرت، وكرسيف، وفكيك دون أي مترشح، باستثناء مستشفى جرادة، الذي تقدم له مرشح واحد، لكنه لم يتم انتقاؤه.
وتكرر الأمر في جهات أخرى، منها العيون الساقية الحمراء، حيث لم يتقدم أي مترشح لإدارة المستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بالعيون، أو المستشفيات الإقليمية في السمارة وبوجدور، وكذلك في مناطق من درعة تافيلالت، وأقاليم تابعة لجهتي مراكش آسفي وسوس ماسة.