أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج ملف مصفاة التكرير المغربية إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، بعدما دعت المنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة إلى التحرك العاجل لمواجهة تداعيات محتملة لاضطرابات سوق الطاقة العالمية، معتبرة أن إعادة تشغيل مصفاة الشركة المغربية لصناعة التكرير “سامير” باتت خيارا استراتيجيا لحماية الأمن الطاقي الوطني.
وفي مذكرة استعجالية وجهها المكتب التنفيذي للمنظمة إلى رئيس الحكومة، عبرت النقابة عن قلقها من انعكاسات التصعيد العسكري في منطقة الخليج على الاقتصاد المغربي، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من اضطرابات محتملة في الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق النفط في العالم، وترى المنظمة أن أي اضطراب في هذه المنطقة قد يقود إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، الأمر الذي سينعكس مباشرة على أسعار المحروقات في السوق الوطنية.
وتحذر النقابة من أن المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة من الخارج، سيجد نفسه في مواجهة صدمة تضخمية قد تضرب القدرة الشرائية للأسر المغربية، خصوصا إذا ترافق ارتفاع أسعار النفط مع موجة مضاربات في الأسواق الداخلية.
وفي هذا السياق، اعتبرت المنظمة أن غياب قدرات وطنية للتكرير يجعل البلاد أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية ولتحركات الشركات النفطية الكبرى.
وبحسب المذكرة، فإن إعادة تشغيل مصفاة سامير يمكن أن يشكل جزءا من استراتيجية استباقية لتأمين احتياجات المغرب من المحروقات، عبر تعزيز قدرات التكرير والتخزين الاستراتيجي، وترى المنظمة أن استئناف نشاط المصفاة من شأنه أن يمنح المملكة هامشا أكبر للتدخل في السوق الطاقية، وأن يساهم في رفع مستوى المخزون الوطني من المحروقات إلى حدود ثلاثة أشهر، وهو ما يعتبر إجراء احترازيا ضروريا في ظل التقلبات الدولية الراهنة.
كما شددت النقابة على أن الظرفية الحالية تفرض على الحكومة تجاوز المقاربات التقليدية في تدبير قطاع الطاقة، واعتماد سياسات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية، مشيرة أن قضية سامير لم تعد مرتبطة فقط بملف صناعي أو مالي، بل أصبحت جزءاً من النقاش الاستراتيجي المرتبط بالسيادة الطاقية للمملكة وبقدرتها على مواجهة الأزمات العالمية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تمس أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وهو ما قد يفاقم الضغط على القدرة الشرائية ويطرح تحديات إضافية أمام الاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، اعتبرت المنظمة أن تحصين السلم الاجتماعي يمر عبر قرارات اقتصادية جريئة، من بينها تعزيز الأمن الطاقي الوطني وتبني سياسات اجتماعية قادرة على امتصاص تداعيات الأزمات الدولية.