في سياق اقتصادي يتسم بتحديات متزايدة تواجه النسيج المقاولاتي الصغير بالمغرب، عبرت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى عن استيائها من عدد من التطورات المرتبطة بالقطاع، بما في ذلك ما وصفته بـ”التصريحات غير المسؤولة” الصادرة عن وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، وذلك عقب اجتماع مكتبها التنفيذي الذي انعقد يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 بمدينة طنجة، بمشاركة عدد من الأعضاء عن بعد.
وأفاد بيان للشبكة أن الاجتماع خصص لتدارس المستجدات الاقتصادية والتنظيمية التي تهم المقاولات الصغرى، إلى جانب مناقشة المشاورات التي أطلقتها وزارة التجارة في إطار الإعداد للمنتدى الوطني الثاني للتجارة الداخلية “رؤية 2030”، المرتقب تنظيمه نهاية شهر مارس الجاري، في وقت عبرت فيه الشبكة عن استيائها مما اعتبرته غياب تواصل فعال مع الفاعلين المهنيين، وتصريحات رسمية أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أشارت الشبكة إلى أن تصريحات وزير الصناعة والتجارة رياض مزور كانت قد أثارت موجة جدل واسعة في الأوساط الاقتصادية والمهنية، بعد تداول مقاطع وتصريحات اعتُبرت من قبل عدد من الفاعلين تهكما على المقاولات المغربية ورجال الأعمال، وقد أعاد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول مكانة المقاولات الصغرى داخل السياسات الاقتصادية ومدى الاعتراف بدورها في دعم الاقتصاد الوطني.
ورغم أن الوزير رياض مزور قدم لاحقا اعتذارا توضيحيا من خلال حلوله ضيفا ببرنامج ” بلا قيود” عبر قناة ال BBC، بخصوص تلك التصريحات؛ فإن الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى اعتبرت أن هذا الاعتذار لم يبدد بشكل كامل حالة الاستياء التي سادت وسط عدد من المهنيين، معتبرة أن ما صدر ترك أثرا سلبيا لدى شريحة واسعة من المقاولين الذين يواجهون أصلا تحديات اقتصادية وضغوطاً متزايدة.
كما انتقدت الشبكة ما وصفته بضعف التواصل مع عدد من القطاعات الحكومية المرتبطة بالمقاولة الصغرى، مشيرة إلى أن العديد من المذكرات والمقترحات العملية التي رفعتها لم تحظ بالتفاعل المطلوب، في ظل ما اعتبرته استمرارا لسياسة “الأبواب المغلقة”.
وحذرت الهيئة المهنية من تفاقم عدد من الإشكالات التي تهدد استقرار المقاولات الصغرى، من بينها التأخر في الأداء، وتزايد المتابعات المرتبطة بالتصريحات الاجتماعية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى ارتفاع حالات الإفلاس، وهي عوامل ترى الشبكة أنها تعرقل دينامية الاستثمار وتضعف قدرة هذه المقاولات على الاستمرار.
وفي سياق متصل، أدانت الشبكة ما وصفته بعمليات التشهير التي تطال بعض المحلات والمقاولات خلال حملات المراقبة، خصوصا عبر التصوير والبث المباشر على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل مساسا بالكرامة الإنسانية وبالحقوق التي يكفلها الدستور.
وعلى مستوى الإصلاح الجبائي، شددت الشبكة على ضرورة تفعيل التوصيات الصادرة عن مناظرة الصخيرات، خاصة ما يتعلق بتبسيط المنظومة الجبائية وتوحيد الرسوم وتقليص عددها، معتبرة أن تعدد الضرائب يشكل عبئا ثقيلا على المقاولات الصغرى ويحد من قدرتها التنافسية في السوق.
كما نبهت الشبكة إلى خطورة توسع القطاع غير المهيكل في عدد من المجالات الصناعية والتجارية والخدماتية، وهو ما يساهم، بحسب البيان، في إضعاف المداخيل الجبائية وخلق منافسة غير متكافئة مع المقاولات المنظمة.
ومن بين النقاط التي أثارتها الشبكة كذلك ما وصفته بهيمنة ما سمته “الفراقشية الجدد” على بعض القطاعات الحيوية والصفقات العمومية، معتبرة أن هذا الوضع يؤدي إلى تهميش المقاولات الصغرى والمتوسطة وإقصائها من فرص النمو، في ظل بيئة اقتصادية غير متوازنة.
ودعت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى الجهات الوصية إلى تصحيح الاختلالات القائمة، وإرساء احترام صارم للقانون، إلى جانب فتح قنوات حوار جاد ومسؤول مع الفاعلين المهنيين، وإدماج ملف الإصلاح الجبائي ضمن أولويات السياسات العمومية بما يحقق عدالة ضريبية ويخفف الضغط عن المقاولات الصغرى.
وفي ختام بيانها، أكد المكتب التنفيذي للشبكة عزمه مواصلة الدفاع عن قضايا المهنيين والترافع عن حقوقهم ومصالحهم وفق الإطار القانوني، مع الالتزام بتنفيذ البرنامج التنظيمي المسطر في أجواء من الانسجام وروح العمل الجماعي.