عرفت أشغال الجلسة الثانية من دورة مارس لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، المنعقدة أمس الخميس، انتخاب عضوين لتمثيل المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة، غير أن الجلسة لم تمر دون أن تكشف مجدداً حجم التوتر داخل مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس.
وجرى خلال الجلسة انتخاب عضوين عن مجلس الجهة لعضوية مجموعة الجماعات، بعد تصويت علني أسفر عن فوز سعيد محب عن حزب التجمع الوطني للأحرار ويوسف مفلح عن حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما حصلا على 21 صوتاً، في حين حصل مرشحا حزب الاستقلال على 19 صوتاً، بينما عبر فريق العدالة والتنمية المعارض عن انتقاده لطريقة تدبير العملية.
وعكست مجريات الجلسة استمرار الخلافات داخل التحالف الثلاثي الذي يقود تدبير الجهة، والمكون من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، إذ شهدت المناقشات تبادل اتهامات وارتفاعاً في حدة النقاش بين عدد من المنتخبين حول طريقة اختيار المرشحين لتمثيل المجلس داخل الهيئة المكلفة بتدبير المقبرة.
وانقسمت آراء أعضاء الأغلبية بين من دعا إلى اعتماد التوافق السياسي المسبق لتفادي الخلافات، ومن فضل الاحتكام إلى التصويت العددي داخل المجلس، وهو ما عمّق التباين بين مكونات التحالف وأعاد الجدل حول مدى انسجامه في تدبير شؤون الجهة.
وتعد هذه التوترات امتداداً لما شهدته الجلسة الأولى من الدورة نفسها، حين عبّر ممثلو حزب الاستقلال عن رفضهم للأسماء المقترحة آنذاك، مطالبين بتمثيلية اعتبروها منصفة داخل الهيئة التدبيرية للمقبرة، الأمر الذي أدى إلى تأجيل البت في النقطة إلى الجلسة الموالية.
وسلطت هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه رئاسة المجلس في الحفاظ على تماسك الأغلبية داخل أكبر جهة بالمملكة، والتي تضم أكثر من 154 جماعة حضرية وقروية و16 عمالة وإقليماً، ويقطنها ما يفوق سبعة ملايين نسمة.
ويرى متابعون أن استمرار الخلافات داخل المجلس قد يؤثر على وتيرة العمل المؤسساتي وعلى تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية المبرمجة خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية الممتدة إلى غاية سنة 2027، في وقت يفترض فيه أن تنصب الجهود على تعزيز دينامية التنمية الجهوية وإنجاح ورش الجهوية المتقدمة.